السيد محمد صادق الروحاني

35

زبدة الأصول (ط الخامسة)

زمان الشكّ في الوجود إلى أن ينتهي إلى الزمان الخارج عن دائرة العلم الإجمالي الذي هو زمان اليقين بعدم كلّ منهما . ويرد عليه أوّلًا بالنقض : بما لو علم بالطهارة مثلًا في أحد زمانين بنحو الإجمال ، وشكّ فيها بالشكّ البدوي ، من جهة احتمال حدوث الحدث بعده ، فإنّ لازم البرهان المزبور عدم جريان الاستصحاب في المثال . وقد نقل بعض مشايخنا أنّه أورد عليه بذلك بعض الفحول في مجلس البحث ، لكنّه لم يرد عليه . وثانياً بالحلّ : وهو أنّ الأثر إنّما يترتّب على التعبّد بالمستصحب في زمان الشكّ ، ولابدّ وأن يكون ذلك الزمان معيّناً ، ولا يعتبر تعيّن زمان اليقين ، وفي المقام زمان الشكّ الذي يراد استصحاب الطهارة أو الحدث فيه هو الساعة الثالثة ، وهو معلوم معيّن ، وإنّما المردّد هو زمان اليقين ، ولا يضرّ تردّده في الاستصحاب بعد إطلاق الدليل . الوجه الثالث : ما نسب إلى المحقّق العراقي « 1 » ، وحاصله : أنّه إنّما يجري الاستصحاب فيما إذا كان الشكّ في بقاء ما حدث ، وأمّا إذا كان يقينان وكان الشكّ في كيفيّة الحادث ولونه فلا مجرى للاستصحاب ، وفي المقام كذلك فإنّه على تقدير حدوث الطهارة مثلًا في الساعة الأولى ، فهي مرتفعة في الساعة الثالثة قطعاً ، وعلى فرض حدوثها في الثانية ، فهي باقية قطعاً ، والشكّ إنّما هو في زمان حدوث المتيقّن لا في بقائه .

--> ( 1 ) راجع نهاية الأفكار : ج 4 / 214 ( والتحقيق ) حيث اعتبر جريان الاستصحاب في مورد الشكّ في وجود ما ينطبق عليه البقاء محرزاً ، وأمّا في الفرض المذكور فلا يجري الاستصحاب كما أوضحه في ص 215 - 216 من الوجه الثاني .