السيد محمد صادق الروحاني

27

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وأمّا الصورة الثالثة : فهي ذات وجهين يمكن إلحاقها بكلّ من الصورتين السابقتين ، إلّاأنّ الظاهر هو الإلحاق بالثانية ؛ إذ المفروض أنّ القطع بنجاسة ذلك الإناء الشرقي قد انتقض باليقين بالطهارة ، فبعد الاشتباه وإنْ كان نجاسة كلّ من الإنائين مشكوكاً فيها ، إلّاأنّه انفصل في البين زمانٌ كانت الطهارة في ذلك الزمان في أحدهما معلومة ، والشكّ إنّما يكون في تعيين ذلك ، فلم يحرز اتّصال زمان الشكّ في كلّ منهما بزمان اليقين . ويترتّب على ذلك فروع فقهيّة ، وتفصيل القول في كلّ منها موكولٌ إلى محلّه . أقول : ولكن الظاهر جريان الاستصحاب حتّى في الصورة الثانية ، لما مرّ من أنّه لا يعتبر تقدّم زمان اليقين على زمان الشكّ ، فضلًا عن اعتبار اتّصال الزمانين ، بل المعتبر هو اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء الفعليّين ، سواءٌ أكان زمان حصول اليقين مقدّماً أو مؤخّراً أو مقارناً ، وعرفت أنّ مجرّد احتمال العلم بالخلاف لا يضرّ بالاستصحاب ، ففي جميع الصور ، كلّ واحد من طرفي العلم يعلم بنجاسته سابقاً ويشكّ في بقائها ، فيجري فيه الأصل في نفسه . وأمّا في الصورة الرابعة : وهي ما لو كان الأثر مترتّباً على الحادث المتّصف بالعدم في زمان حدوث الآخر ، المعبّر عنه بمفاد ليس الناقصة ، بأن يكون موضوع الأثر هو العدم النعتي ، فالظاهر أنّه لا إشكال في عدم جريان الأصل والحكم بترتيب آثار الاتّصاف بالعدم ، إلّاأنّه يمكن إجراء استصحاب عدم الاتّصاف ، والحكم بنفي الآثار المترتّبة على ثبوته . وقد أشبعنا الكلام في ذلك وفيما أفاده المحقّق الخراساني في مبحث العام والخاص في استصحاب العدم الأزلي . * * *