السيد محمد صادق الروحاني
20
زبدة الأصول (ط الخامسة)
استصحاب العدم الأزلي . أقول : إذا عرفت هاتين المقدّمتين ، فاعلم : أمّا الصورة الأولى : فإنّ الاستصحاب جارٍ فيها لولا المعارضة ، وهو واضح . وأمّا الصورة الثانية : فقد حكم المحقّق الخراساني « 1 » بعدم جريانه فيها ، مستدلّاً بعدم اليقين السابق فيه ، ونظره الشريف إلى أنّ الموضوع وجد إمّا متّصفاً بالوصف ، أو بعدمه ، وكما لا يقين سابق بوجوده لا يقين بعدمه ، ووافقه في ذلك المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » ، وما يظهر من كلماته في وجه هذه الدعوى ، هو أنّ العرض وجوده ناعتي لمحلّه وعدمه ، كذلك واستصحاب العدم النعتي ، لا يجري لعدم الحالة السابقة له ، واستصحاب العدم المحمولي يجري ، ولكن لا يثبت به العدم النعتي إلّاعلى القول بالأصل المثبت . وفيه أوّلًا : ما تقدّم في المقدّمة الأولى ، من أنّ الموضوع المركّب من المعروض والعرض ، وإنْ كان لازمه دخل الاتّصاف فيه ، وكونه ناعتيّاً ، إلّاأنّ المركّب من المعروض وعدم العرض ليس كذلك ، فراجع ما بيناه . وثانياً : أنّ المفروض في المقام ترتّب الأثر على المعروض مع عَرَضه ، والثابت كفاية مجرّد نفي الحكم لنفي موضوع الأثر ، وهو يتحقّق بسلب الربط ولو بسلب موضوعه ، فاستصحاب عدم الرابط يجري . وإنْ شئت قلت : إنّ نقيض الوجود الرابط عدم الرابط ، لا العدم الرابط كي لا يكون له حالة سابقة . وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما لو كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر ، بنحو
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 421 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 505 - 506 في تتميم بحث دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر .