السيد محمد صادق الروحاني

90

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الأحكام الواقعيّة ، كما إذا شكّ في أنّ الواجب في الكفّارة في موردٍ خاص ، هل هو العتق معيّناً ، أم‌يكون مخيّراً بينه وبين الصوم ، ولم تكن أمارةأو أصلٌ موضوعي يمكن بهما رفع الشكّ ؟ أقول : ولهذا القسم صورٌ ثلاث : الصورة الأولى : ما إذا علم وجوب فعل ، وعلم سقوطه بإتيان فعل آخر ، ودار الأمر بين كون المسقط عِدلًا للواجب الأوّل ، ليكون وجوبه تخييريّاً ، أو مسقطاً له لاشتراط التكليف بعدمه ، كالقراءة في الصلاة المردّد وجوبها بين أن يكون تعييّنيّاً مشروطاً بعدم الائتمام أو تخييّريّاً بينهما ؟ وتظهر الثمرة فيما لو عجز عن القراءة ، فإنّه على الأوّل لا يجب عليه الائتمام ، وعلى الثاني يتعيّن ذلك كما لا يخفى . وفي هذه الصورة الأصل هو التعييّن ، لأنّه يرجع الشكّ المزبور إلى الشكّ في وجوب ما عُلِم مسقطيّته عند تعذّر ما علم وجوبه ، وهو موردٌ للبراءة . قال المحقّق النائيني « 1 » : المختار في خصوص مسألة القراءة والائتمام ، عدم كون الوجوب تعييّناً ، واستدلّ له : 1 - بأنّ الائتمام وإنْ كان عِدْلًا للواجب ، إلّاأنّه عِدْلٌ للصلاة الأفرادي بما لها من المراتب الطوليّة . 2 - ولما ورد من قوله صلى الله عليه وآله أنّ ( سين بلال عند اللَّه شين ) « 2 » . 3 - والنبويّ الآخر : ( إنّ الرجل الأعجمي ليقرأ القرآن بعجميّته فيرفعه الملائكة على عربيّته ) « 3 » .

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 377 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 4 / 278 و 279 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 4 / 278 و 279 .