السيد محمد صادق الروحاني
91
زبدة الأصول (ط الخامسة)
4 - وللإطلاقات الآمرة بقراءة ما تيسّر « 1 » ، الشاملة لصورة التمكّن من الائتمام ، فلا يتعيّن عليه الائتمام حتّى على هذا المسلك . أقول : وبهذا البيان يندفع ما أورده الأستاذ « 2 » عليه ، بأنّ ما يتحمّله الإمام من المأموم إنّما هي القراءة ، وليس فيها حرف الشين ليتعيّن عليه الائتمام عند تعذّر التلفّظ به ، على تقدير كون الوجوب تخييّريّاً . فإنّه وإنْ ذَكر من الروايات خصوص النبويّ المشهور ، إلّاأنّ الظاهر أنّ مراده ما ذكرناه . وأيضاً : يمكن أن يُستدلّ لأصالة التخييّر بالمعنى المشار إليه - فيما لو عجز في الأثناء ، كما إذا تعذّرت القراءة لأمر طارئ ، من ضيق الوقت ونحوه - باستصحاب بقاء الوجوب ، المتعلّق بخصوص ما علم تعلّق التكليف به كالقراءة ، أو بالأعمّ منه ومن ما علم مسقطيّته كالائتمام . ولا نريد إثبات وجوب المسقط تعيّيناً ، كي يرد عليه ما أفاده المحقّق النائيني من أنّه من الأصول المثبتة « 3 » ، بل بما أنّ المستصحب بنفسه من الأحكام الشرعيّة ، لا يتوقّف جريان الاستصحاب إلّا على ترتّب أثر عقلي عليه ، وهو في المقام تعيّن الإتيان بما علم مسقطيّته ، وشكّ في تعلّق التكليف به ، فيتعيّن ذلك ، ويكون هذا الأصل حاكماً على أصالة البراءة المتقدّمة . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الأظهر هو التفصيل بين كون العجز من الأوّل فالأصل هو التعييّن ، وبين كونه طارئاً في الأثناء فالأصل هو التخييّر .
--> ( 1 ) سورة المزمّل : الآية 20 . ( 2 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 / 443 . ( 3 ) أجود التقريرات : ج 3 / 379 .