السيد محمد صادق الروحاني
87
زبدة الأصول (ط الخامسة)
البحث عن دوران الأمر بين التعييّن والتخييّر وملخّص القول فيها : إنّ دوران الأمر بين التعيين والتخييّر بحسب الموارد ينقسم إلى أقسام : البحث عن دوران الأمر بين التعيين والتخييّر القسم الأوّل : ما إذا دار الأمر بينهما في الحجيّة ، كما لو علم بأنّه يجب تقليد الأعلم إمّا تعيّيناً أو تخيّيراً بينه وبين تقليد غير الأعلم . قد يقال : إنّ الأصل يقتضي البناء على التخييّر ، وذلك لوجهين : أحدهما : أنّ الشكّ في حجيّة الراجح - وهو فتوى الأعلم في المثال - تعييناً ، أو حجيّة المرجوح - وهو فتوى غير الأعلم - تخييّراً ، مسبّبٌ عن الشكّ في اعتبار المزيّة شرعاً ، فيجري أصالة العدم في السبب ، ويترتّب عليه عدم حجيّة الراجح تعييّناً ، وحجيّة المرجوح تخييّراً . وفيه : أنّ معنى اعتبار المزيّة شرعاً ، دخلها في جعل الشارع الحجيّة للراجح تعييناً ، وسيأتي في مبحث الاستصحاب ، عدم جريان الأصل في أمثال هذه الأمور ، لعدم كونها مجعولةً شرعاً ، ولا يترتّب عليها أثر شرعي ، لأنّ ترتّب الجعل عليها ترتّب عقلي نحو ترتّب المقتضى على المقتضي ، لا ترتّبٌ شرعي . ثانيهما : أنّ المفروض حجيّة كلّ منهما شأناً ، وإنّما الشكّ في الحجيّة الفعليّة ، وعدم حجيّة المرجوح بهذا المعنى ، مسبّبٌ عن الشكّ في مانعيّة المزيّة ، فتجري أصالة عدمها ، ويترتّب عليها الحجيّة الفعليّة . وفيه : أنّ معنى مانعيّة الزيادة ، مانعيّتها عن الجعل ، إذ لا يعقل المنع عن الفعليّة من دون أن يُؤخذ عدمها دخيلًا في مقام الجعل ، لما مرّ من عدم معقوليّة دخل شيء في مقام الفعليّة ، من دون أن يؤخذ في مقام الجعل ، فيرد عليه ما أوردناه على سابقه .