السيد محمد صادق الروحاني
84
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وعليه ، فهو يتّصف فيالخارج بوصفالكثرة ، لا بوصفالتباين ، إذ الطبيعي من حيث هو لا واحدٌ ولا متعدّد ، وإنّما يكون مع الواحد واحداً ومع المتعدّد متعدّداً . مثلًا : الإنسان الموجود في الخارج في ضمن زيد ليس مغايراً ومبايناً لما هو الموجود في ضمن بكر ، بل الطبيعي متكثّرٌ في ضمنها لا متباين ، وعليه فيصحّ أن يُقال إنّ تعلّق التكليف بالطبيعي معلوم ، وبالخصوصيّة مشكوك فيها ، فتجري فيها البراءة . أضف إلى ذلك كلّه : أنّ متعلّق التكاليف إنّما هي الماهيّات والعناوين دون المصاديق الخارجيّة كما مرّ تحقيقه ، والبراءة إنّما تجري في متعلّق التكليف لا فيما يحصل به الامتثال ، فلا يكون مجرى البراءة من قبيل المتباينين ، بل يكون من قبيل الأقلّ والأكثر . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه لا مانع من جريان البراءة العقليّة في شيء من الأقسام الثلاثة . وأمّا البراءة الشرعيّة : فلم يَستشكل أحدٌ في جريانها في القسمين الأولين ، وقد استشكل المحقّقان الخراساني والنائيني رحمهما الله في جريانها في القسم الثالث ، والتزما بعدم جريان البراءة الشرعيّة فيه . وقد استدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : بأنّ خصوصيّة الخاص ليست كخصوصيّة الاقتران بالطهارة مثلًا جعليّة ، كي يمكن رفعها بأدلّة البراءة ، وإنّما تكون منتزعة عن نفس الخاص ، فيكون الدوران بينه وبين غيره من قبيل الدوران بين المتباينين .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 367 .