السيد محمد صادق الروحاني
85
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وفيه : أنّ المأمور به يمكن أن يكون هو الطبيعي بلا دخلٍ للخصوصيّة فيه ، ويمكن أن يكون الخاص ، والخصوصيّة وإنْ كانت منتزعةً عن نفس الخاص ، وغير قابلة للرفع والوضع ، إلّا أنّها بالاعتبار المذكور يكون اعتبارها في المأمور به قابلًا لهما . وعليه ، فمقتضى حديث الرفع ، عدم دخلها فيه ، فيكتفى بإتيان الطبيعي . وبعبارة أخرى : أنّ الشرطيّة في المقام وإنْ لم تكن منتزعة عن الأمر بالخصوصيّة ، كما يتوهّم ذلك في الشرط الذي يكون له وجودٌ مغاير ، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، وأيضاً لا تكون منتزعة من الوجود المختصّ به ، فإنّ الخصوصيّة والمشروط موجودان بوجودٍ واحد ، إلّاأنّه في مقام تعلّق الأمر قبل الوجود ، يكون المتعلّق وهو المفهوم والعنوان متعدّداً ، وتعلّق الأمر بأحدهما وهو ذات المشروط معلوم ، وتعلّقه بالشرط وهو الخصوصيّة مشكوك فيه ، فيجري فيه البراءة . أضف إلى ذلك : أنّه لو تمّ هذا الإشكال ، لزم منه عدم جريان البراءة في الشكّ في الجزئيّة أيضاً ، لأنّ كلّ واحد من الأجزاء له اعتباران : الأوّل : اعتبار الجزئيّة ، وأنّ التكليف المتعلّق بالمركّب متعلّق به ضمناً . الثاني : اعتبار الشرطيّة ، لأنّ سائر الأجزاء مقيّدة به ، فيكون الشكّ في الجزئيّة شكّاً في الشرطيّة بالاعتبار المذكور . هذا كلّه مضافاً إلى ما عرفت مراراً من أنّ الملاك في جريان الأصل في بعض الأطراف ، عدم جريانه في الآخر ، والمقام كذلك ، لأنّ تعلّق التكليف بإطعام جنس الحيوان ، المردّد بين الإنسان وغيره معلومٌ ، والشكّ إنّما هو في تقيّده بكونه إنساناً فيجري فيه الأصل . ولا يعارضه الأصل في الإطلاق لعدم جريانه كما مرّ . وأمّا المحقّق النائيني رحمه الله : فقد استدلّ له على ما نُسب إليه بوجهين .