السيد محمد صادق الروحاني
81
زبدة الأصول (ط الخامسة)
يندفع : بأنّ استصحاب عدم جعل التكليف على نحو الإطلاق لا أثر له ، لوجوب الإتيان بالأقلّ على كلّ تقدير . والمعتبر في جريان استصحاب الحكم وعدمه وجود أثر عملي وترتّبه عليه ، ولذلك لا مجال لجريانه ، بل يجري أصالة عدم جعل التكليف بالمقيّد بلا معارض . وأمّا الثاني : فتقريبه أنّ وجوب الواجب المردّد بين الأقلّ والأكثر معلومٌ ، وأمره بعد الإتيان يدور بين ما هو مقطوع الارتفاع ، إذ على تقدير تعلّقه بالأقلّ فقد ارتفع ، وعلىتقدير تعلّقهبالأكثر ، فهو باقٍ ، فيستصحب ويحكم ببقائه بناءً على ما هو الحقّ منجريان الاستصحاب فيالقسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي . وفيه : أنّ هذا الأصل وإنْ كان في نفسه جارياً ، إلّاأنّ في المقام أصلًا آخر حاكماً عليه ، وهو أصالة عدم تعلّق التكليف بالأكثر ، غير المعارض بأصالة عدم تعلّقه بالأقلّ لأنّه لا يجري ، لعدم الأثر . وأخيراً : للبحث في أنّ استصحاب الكلّي في الأحكام ، محكوم للأصل الجاري في الفرد محلّ آخر ، وقد أشبعنا الكلام فيه في الجزء الرابع « 1 » . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ مقتضى البراءة العقليّة والنقليّة والاستصحاب ، عدم وجوب الاحتياط بإتيان الأكثر . * * *
--> ( 1 ) حسب الطبعة الأولى ، وفي هذا الجزء حسب الطبعة الثانية ، كما سيأتي .