السيد محمد صادق الروحاني

75

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وأمّا كون المأتي به وافياً بغرض المولى فهو من وظائف المولى . وبعبارة أخرى : أنّ العقل يحكم بوجوب الإتيان بما بيّنه المولى ، وعلى فرض عدم تماميّة البيان من قِبل المولى ، لا يكون تفويت الغرض مستنداً إلى العبد ، فلا يكون مستحقّاً للعقاب ، فحينئذٍ بالمقدار الواصل من المحصّل - وهو الأقلّ ، حيث أنّه وصل ، وبتركه يفوت الغرض قطعاً - ليس للعبد تركه . وأمّا المقدار الذي لم يصل ، وهو الأكثر ، فالعقل لا يُلزم العبد بتحصيله ، ولا يحكم بحرمة تفويته ، إذ التفويت المستند إلى عدم بيان المولى ، يقبّح العقل العقاب عليه . وبتعبيرٍ آخر : إنّ الغرض كالأمر والتكليف ، فكما أنّ التكليف الذي قام عليه البيان لابدّ من إطاعته ، وما لم يقم عليه بيانٌ من المولى موردٌ لقاعدة قبح العقاب بلا بيان . كذلك في ما نحن فيه حيثُ أنّ التكليف بالقياس إلى الأقلّ واصل ، فلابدّ للمكلّف من إطاعته ، ويصحّ العقاب على مخالفته ، وبالنسبة إلى الأكثر لم يصل ، فيقبح العقاب عليه . كذلك الأمر بالقياس إلى الغرض ، فإنّه على تقدير ترتّبه على الأقلّ كان الحجّة عليه تامّة ، وبتركه يفوت الغرض قطعاً ، فيصحّ العقاب عليه ، وعلى تقدير ترتّبه على الأكثر لم يقم عليه بيانٌ من المولى ، فلا يلزمه العقل بالإتيان به ، وكان العقاب على تفويته بترك الأكثر عقاباً بلا بيان ، لكونه مستنداً إلى عدم بيان المولى لا إلى تقصير العبد ، وتحصيل الغرض الذي لم يبيّنه المولى غيرُ واجبٍ ، والعقل يرى العقاب على تفويت هذا الغرض عقاباً بلا بيان . وبالجملة : الغرض لا يزيد على الأمر ، فإذا لم يصل محصّله إلى العبد ، ولم يجعل الشارع وجوب الاحتياط عند احتماله ، يستكشف من ذلك أنّ هذا الغرض ليس بحدٍّ من اللّزوم يجب تحصيله على كلّ حال ، بل لو وصل وجبَ تحصيله ،