السيد محمد صادق الروحاني

74

زبدة الأصول (ط الخامسة)

فراجع ما حقّقناه . وعليه فإذا تردّد المأمور به بين الأقلّ والأكثر ، فلا محالة يشكّ في أنّ الأقلّ هل يكون موجباً لحصول الغرض أم لا ؟ فيجب الإتيان بالأكثر تحصيلًا للقطع بحصوله . والصحيح في الجواب عن أصل الإشكال : أنّ الغرض والمسبّب المترتّب على الفعل : تارةً : يكون بنفسه متعلّقاً للحكم ، كما إذا أمر المولى بقتل شخصٍ ، أو أمر بتمليكه ، ففي مثل ذلك لابدّ للمكلّف من إحراز حصوله بإتيان ما يكون محصّلًا قطعاً . وأخرى : يكون متعلّق‌التكليف هو الفعل‌المحصّل والسبب ، وهو على قسمين : القسم الأوّل : ما يكون المكلّف به هو المسبّب ، والغرض بحسب المتفاهم العرفي ، ويكون التكليف به عرفاً تكليفاً بالغرض والمسبّب ، كما لو أمر المولى بضرب عنق زيدٍ ، فإنّه يَفهم العرف أنّ المكلّف به هو القتل . وفي مثل ذلك أيضاً لابدّ للمكلّف من إحراز حصوله بإتيان ما يحصّله يقيناً ، فلو شكّ في حصول القتل بضرب عنقه مرّةً واحدة ، لابدّ من تحصيل العلم بتحقّق القتل . القسم الثاني : ما يكون المكلّف به عند العرف هو السبب ، والمحصّل دون الغرض والمسبّب ، بل هما ممّا يغفل عنه العامّة ، ولا يلتفت إليه إلّاالأوحدي من النّاس ، كما في العبادات . أو وإنْ كان ممّا يلتفت إليه - كما في الطهارة الحَدَثيّة على القول بأنّها أمرٌ معنويّ متحصّل من الأفعال الخاصّة - ولكن المحصّل لها بيانه وظيفة المولى ، ولا يفهمه العرف ، ففي مثل ذلك لابدّ للمكلّف من الإتيان بما أمر به .