السيد محمد صادق الروحاني

73

زبدة الأصول (ط الخامسة)

القتل على فري الأوداج ، وقد يكون كترتّب المعلول على علّته المعدّة ، بحيث يتوسّط بينهما أمرٌ غير اختياري كترتّب حصول الثمرة على الزرع . وفي الأوّل : بما أنّ الغرض اختياري ، وهو المطلوب بالأصالة ، لابدّ من تحصيله ، من غير فرقٍ بين أن يتعلّق الأمر بالسبب أو المسبّب . وفي الثاني : لا يجب تحصيله ، ولا يصحّ تعلّق التكليف به ، هذا بحسب مقام الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات : فإنْ أُحرز أحد الأمرين فهو ، وإلّا فمن تعلّق الأمر بالسبب دون المسبّب ، يُستكشف أنّه من قبيل الثاني ، إذ لو كان من قبيل الأوّل كان المتعيّن هو الأمر بالمسبّب . ويترتّب على ذلك أنّ نسبة المصالح إلى الواجبات الشرعيّة ، نسبة المعاليل إلى علله المعدّة ، وحينئذٍ فالواجب على المكلّف الإتيان بالمأمور به ، ولا يكون مكلّفاً بتحصيل الغرض ، فلو تردّد الأمر بين الأقلّ والأكثر لم يكن مانعٌ من الرجوع إلى البراءة في الأكثر . وفيه : ما مرّ في مبحث الصحيح والأعمّ ، من أنّ الغرض المترتّب على المأمور به غرضان ، الغرض الأقصى ، والغرض الإعدادي ، والذي يتخلّف عن المأمور به هو الأوّل دون الثاني ، وترتّب الثاني على المأمور به إنّما يكون من قبيل ترتّب المعلول على علّته التامّة ، فلابدّ من تحصيله ، وإنّما لم يأمر به الشارع لجهل المكلّفين به ، ولعدم وقوفهم على ما يوجب ويؤدّي إلى تحقّقه . وبالجملة : أنّ المعدّ لذلك الغرض الأقصى ، الخارج عن تحت اختيار المكلّف ، هو الحصّة الخاصّة من الفعل ، وهي الّتي تكون معدّة ، وهذا الغرض الإعدادي سبب للأمر بالفعل ، وهو داخلٌ تحت الاختيار ، فلابدّ من تحصيله ،