السيد محمد صادق الروحاني

69

زبدة الأصول (ط الخامسة)

والمأمور به بما أنّه مركّب من وجودات متعدّدة ، فلا محالة يكون تركه : تارةً بترك جميع الأجزاء ، وأخرى بترك بعضها . وعليه فتركه بترك الجميع ، أو بترك الأجزاء المعلومة ، موجبٌ لاستحقاق العقاب ، وأمّا تركه بترك الجزء المشكوك فيه ، فلا علم بأنّه موجب للعقاب ، فمقتضى قبح العقاب بلا بيان عدمه . الإيراد الثاني : أنّ التكليف المعلوم في المقام ، تكليفٌ واحدٌ على التقديرين ، لكونه ارتباطيّاً ، فتعلّقه بكلّ جزءٍ ملازمٌ لتعلّقه بالأجزاء الاخر ثبوتاً وسقوطاً ، ولا معنى لسقوطه بالإضافة إلى بعض الأجزاء دون بعض ، فاحتمال تعلّقه بالأكثر مستلزمٌ لاحتمال عدم سقوطه بإتيان الأقلّ ، والشكّ في السقوط موردٌ لقاعدة الاشتغال دون جريان البراءة . وفيه : أنّ الواجب بحكم العقل الإتيان بما ثبت تعلّق التكليف به ، وعليه : فإن‌ْكان‌ترك‌الواجب مستنداًإلىترك الأجزاء المعلومة ، كان المقصّر هو العبد . وإنْ كان مستنداً إلى ما لم يبيّنه الشارع ، شمله قاعدة قبح العقاب بلا بيان . الإيراد الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني « 1 » . وحاصله : إنّ معنى الانحلال هو تبدّل القضيّة المنفصلة المانعة الخلوّ إلى قضيّتين : قضيّة متيقّنة ، وقضيّة أخرى مشكوك فيها ، وهذا مفقودٌ في المقام ، فإنّ وجوب الأقلّ لا يكون معلوماً إلّابنحو الإهمال الجامع بين كونه بشرط شيءٍ بالإضافة إلى الجزء المشكوك فيه أو لا بشرط ، وهو مقوّم للعلم الإجمالي ، ولا يُعقل أن يكون موجباً لانحلاله ، وإلّا لزم انحلال العلم بنفسه ، وهو محال . ثمّ إنّه رحمه الله أيّد ذلك بالوجه الثاني « 2 » . وفيه : أنّ ما أفاده من عدم انحلال الحقيقي متين . ولكن ذلك لا يمنع من

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 491 و 492 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 491 و 492 .