السيد محمد صادق الروحاني

70

زبدة الأصول (ط الخامسة)

تحقّق الانحلال الحُكمي ، وهو جريان الأصل في أحد الطرفين دون الآخر . وفي المقام وإنْ كان كلّ من خصوصيّتي وجوب الأقلّ - أي الإطلاق - والتقييد مشكوكاً فيها ، ولكن لا يجري الأصل في الإطلاق ، لعدم الأثر ، فإنّه يجب الإتيان به سواءً كان واجباً مطلقاً أو مقيّداً ، فيجري الأصل في خصوصيّة التقييد بلا معارض ، ولا نعنى بالانحلال إلّاذلك . وبعبارة أخرى : ان القضيّة المهملة في المقام ، ليست كالقضيّة المهملة في المتباينين الّتي لا يترتّب عليها الأثر إلّافي ضمن إحدى الخصوصيّتين ، فإنّه يُعلم بترتّب العقاب على ترك الأقلّ ، فلا معارض للأصل الجاري في الخصوصيّة الزائدة التي يترتّب عليها الأثر ، فيجري . وأمّا ما ذكره من التأييد ، فيرد عليه : أنّ الشكّ في سقوط التكليف ليس مورداً لقاعدة الاشتغال مطلقاً ، بل إنّما يكون مورداً لها إذا لم يكن منشأ الشكّ في التكليف كما في المقام . الإيراد الرابع : ما أفاده صاحب « الحاشية » رحمه الله « 1 » : وهو أنّ العلم الإجمالي بالجامع ملازمٌ للعلم الإجمالي بإحدى الخصوصيّتين ، أي خصوصيّة اللّابشرطيّة ، وخصوصيّة بشرط شيء ، بالإضافة إلى الجزء المشكوك فيه . والعلم الإجمالي الأوّل وإنْ انحلّ ، إلّاأنّ الثاني باقٍ ، فيجب الاحتياط . وهذا نظير العلم بوجوب الظهر أو الجمعة ، فإنّ العلم بوجوب الجامع بينهما وإنْ كان ينحلّ ، إلّاأنّ العلم بإحدى الخصوصيّتين يبقى ثابتاً من دون الانحلال .

--> ( 1 ) الأصفهاني في حاشيته على المعالم المسمّاة هداية المسترشدين : ص 406 .