السيد محمد صادق الروحاني

68

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الأصل ، فيجري في الأكثر بلا معارض . أقول : والصحيح في تقريب الانحلال ، ما أفاده جماعة ، ومنهم الشيخ الأعظم « 1 » حيث يمكن استفادته من كلماته ، حيث قال : إنّ تعلّق الوجوب النفسي الجامع بين الاستقلالي والضمني بالأقلّ معلومٌ ، إمّا لكونه هو الواجب ، أو لكونه جزء الواجب ، والزائد عليه مشكوك الوجوب ، فيجري فيه قبح العقاب بلا بيان . وبعبارة أخرى : ترك الواجب بترك الأجزاء المعلوم وجوبها ، يوجبُ العقاب ، وأمّا تركه بترك الجزء المشكوك فيه ، فالعقاب عليه غير معلومٍ ، والقاعدة تقتضي قبح مثل هذا العقاب . وأورد عليه بإيرادات : الإيراد الأوّل : ما عن المحقّق الخراساني « 2 » ، من استلزام الانحلال عدمه ، وهو محال ، فإنّ وجوب الأقلّ فعلًا على كلّ تقدير ، متوقّف على تنجّز التكليف مطلقاً . ولو كان متعلّقاً بالأكثر ، فلو كان وجوبه كذلك مستلزماً لعدم تنجّزه ، إلّاإذا كان متعلّقاًبالأقلّ كان خُلفاً ، فضلًا عن أنّه يلزم من وجوده عدمه ، لاستلزامه عدم تنجّز التكليف على كلّ حال ، المستلزم لعدم لزوم الأقلّ مطلقاً ، والمستلزم لعدم الانحلال . وفيه : إنّ فعليّة وجوب الأقلّ على كلّ تقدير ، لا تتوقّف على تنجّزه حتّى على فرض تعلّقه بالأكثر ، بل تتوقّف على فعليّته على ذلك التقدير ، وأمّا تنجّز وجوبه ، فهو متوقّفٌ على العلم به ، لا على تنجّز التكليف حتّى على تقدير تعلّقه بالأكثر . وإنْ شئت قلت : إنّ التنجّز عبارة عن استحقاق العقاب على ترك المأمور به ،

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 389 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 364 .