السيد محمد صادق الروحاني

67

زبدة الأصول (ط الخامسة)

جريان البراءة العقليّة في الأكثر جريان البراءة العقليّة في الأكثر أمّا الجهة الأولى : حيث يبحث فيها عن إمكان جريان البراءة العقليّة في الأكثر وعدمه . استدلّ له الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » بانحلال العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر ، بالعلم بوجوب الأقلّ المردّد بين النفسي والغيري ، إذ لو كان الأقلّ واجباً فوجوبه نفسي ، ولو كان الأكثر واجباً فوجوب الأقلّ غيري ، ونشكّ في وجوب الأكثر فيجري فيه البراءة العقليّة . ويرد عليه : ما حقّقناه في بحث وجوب المقدّمة ، من استحالة اتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيري ، إذ ليس للمركّب وجودٌ غير وجود الأجزاء كي يتوقّف عليه توقّف وجود الشيء على وجود غيره ، والوجوب الغيري ناشٍ عن توقّف وجودٍ على آخر ، وتمام الكلام في محلّه . وأمّا الإيراد عليه : - بعد تسليم كون وجوب الأقلّ معلوماً إمّا نفسيّاً أو غيريّاً ، بأنّه لا يوجب انحلال العلم الإجمالي ، لأنّه يعتبر في الانحلال كون المعلوم بالتفصيل من سنخ المعلوم بالإجمال ، والمقام ليس كذلك ، لأنّ المعلوم بالإجمال هو الوجوب النفسي ، والمعلوم بالتفصيل هو الوجوب الجامع بين النفسي والغيري - . فيمكن دفعه بأنّ ذلك وإنْ لم يكن انحلالًا حقيقيّاً ، ولكنّه إنّما يكون في حكم الانحلال ، فإنّ الميزان هو جريان الأصل في أحد الطرفين دون الآخر ، وفي المقام - مع قطع النظر عن ما ذكرناه - بما أنّ الأقلّ وجوبه معلوم لا يجري فيه

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 464 .