السيد محمد صادق الروحاني

41

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وفيه : إنّ تحديدها بذلك إحالة على المجهول ، إذ في أيّ مقدارٍ من الزمان يعسر عدّه ، والزمان القليل أيضاً غير ظاهر المراد . ومنها : الإرجاع إلى العُرف « 1 » . وفيه أوّلًا : إنّ أهل العرف معظمهم عاجزون عن فهم حدّه . وثانياً : إنّ هذا اللّفظ لم يرد في روايةٍ أو آيةٍ حتّى يستلزم لفهم معناه من الرجوع إلى العرف ، وإنّما المسألة في المقام مسألةٌ عقليّة لا مجال لدخل العرف فيها . ومنها : ما أفاده المحقّق النائيني « 2 » ، وهو أنّ غير المحصورة ما لا يمكن فيها المخالفة القطعيّة بارتكاب جميع الأطراف ، وإنْ تمكّن من ارتكاب كلّ واحد ، ولهذا تختصّ الشُّبهة غير المحصورة عنده رحمه الله بالشُّبهات التحريميّة ، لتمكّن المكلّف في الشُّبهات الوجوبيّة من المخالفة القطعيّة ، وإنْ بلغت الأطراف من الكثرة ما بلغت . وفيه أوّلًا : إنّ عدم التمكّن منها ، ربما يكون مع كون الشُّبهة محصورة قطعاً ، كما لو علم بحرمة الجلوس في زمانٍ معيّن في إحدى الدارين . وثانياً : أنّ المراد من القدرة على المخالفة إمّا : القدرة دفعةً أو تدريجاً . فعلى الأولى كثيرٌ من الشُّبهات المحصورة كذلك ، وعلى الثاني قلّ شبهةٌ غير محصورة تكون كذلك . وثالثاً : إنّ التمكّن من المخالفة وعدمه ، يختلف باختلاف الأشخاص والموارد ، وسعة الزمان وضيقه ، كما لا يخفى ، فليس له ضابطٌ كلّي يمكن

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 437 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 475 .