السيد محمد صادق الروحاني
42
زبدة الأصول (ط الخامسة)
الاستناد إليه والحكم بمقتضاه . ومنها : ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » ، وهو أنّ الشُّبهة غير المحصورة ما يكون كثرة الأطراف حدّاً بحيث يصبح احتمال وجود التكليف في كلّ طرفٍ من أطرافها موهوماً . وأورد عليه بإيرادين : أحدهما : ما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » ، وهو أنّ الوهم له مراتب ، فالإحالة على حالة لها مراتب عديدة يعدّ إحالةً على المجهول . ثانيهما : ما عن المحقّقين العراقي « 3 » والخوئي « 4 » ، وهو أنّ موهوميّة احتمال التكليف لا تمنع من التنجيز ، لأنّ مجرّد احتمال التكليف بأيّ مرتبة كان ، يستلزم احتمال العقاب الذي هو الملاك في تنجّز التكليف لولا المؤمّن . أقول : لكن الظاهر عدم ورود شيءٍ من الإيرادين عليه . وتماميّة ما أفاده ، وهو يظهر ببيان مراده . وحاصله : أنّه إذا وصل كثرة الأطراف إلى حدٍّ كان احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على كلّ طرفٍ احتمالًا موهوماً في مقابل الاطمئنان ، كما يظهر من الأمثلة التي ذكرها ، بمعنى أنّه يطمئن العرف بعدم كونه في ذلك الطرف ، والعقلاء - لحجيّة الاطمئنان عندهم - لا يعتنون باحتمال خلافه ، كما أنّ ليس لهذا الاحتمال الموهوم مراتب ، ثبت تماميّة ما أفاده الشيخ رحمه الله . * * *
--> ( 1 ) ذكر ذلك في مصباح الأصول : ج 3 / 379 ، دراسات في علم الأصول : ج 2 / 372 . ( 2 ) نسبه إليه في مصباح الأصول : ج 2 / 373 . ( 3 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 156 . ( 4 ) مصباح الأصول : ج 3 / 373 ، دراسات في علم الأصول : ج 3 / 380 .