السيد محمد صادق الروحاني
35
زبدة الأصول (ط الخامسة)
عن الامتثال ، غاية الأمر مع العجز لا يُستند الفوت إلى المكلّف ، فلا شيء عليه ، فيجب الفحص حينئذٍ لئلّا يكون فوت الغرض الملزم مستنداً إلى تقصير العبد ، لأنّ العلم بالغرض بمنزلة العلم بالتكليف . وأمّا لو لم يُحرز وجود الغَرض الملزم - إمّا لاحتمال دخل القُدرة فيه ، أو لعدم كون المورد محلّه كما في المقام ، إذ لم يُحرز وجود الغرض الملزم في مورد الشكّ في التكليف - فلا مانع من جريان البراءة ، إلّاإذا كان للتكليف المشكوك قدرته على امتثاله بدلٌ ، كما في مثال الغُسل أو الوضوء ، فإنّه حينئذٍ للعلم الإجمالي بتوجّه أحد الخطابين ، إمّا المبدل أو البدل إليه ، لا تجري البراءة في شيءٍ منهما . وبه يظهر أنّه في مثل غُسل الجنب لا تجري أصالة البراءة ، للعلم الإجمالي بوجوبه أو وجوب التيمّم ، لا لكون الشكّ شكّاً في القدرة . وثالثاً : أنّه لو تمّ ما ذُكر ، فلازمه عدم جريان البراءة في الطرف المشكوك كونه مقدوراً أو مورد ابتلائه ، وعليه فيجري الأصل في الطرف الآخر بلا معارض ، بناءً على ما هو الحقّ من أنّ عدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو لأجل التعارض . فالمتحصّل ممّا بيّناه في المقام : هو إنْ كان المعلوم بالإجمال تكليفاً وجوبيّاً ، وعَلم بوجود الغرض الملزم ، كوجوب غسل أحد الميّتين لكونه مسلماً ، أو دفنه ، لا تجري البراءة ، بل لابدّ من الفحص عن القدرة . وإلّا في غير هذه الصورة ، كما لو علم بكون أحد المائعين خمراً ، مع احتمال عدم القدرة على شرب أحدهما بالخصوص ، فإنّه تجري البراءة عن حرمة شرب