السيد محمد صادق الروحاني
34
زبدة الأصول (ط الخامسة)
الشكّ في القدرة العقليّة الشكّ في القدرة العقليّة وأمّا المورد الثالث : وهو ما لو شكّ في القدرة العقليّة بالشبهة المصداقيّة ، أو شكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء بهذا النحو ، بناءً على القول باعتبار الدخول في محلّ الابتلاء . فقد يقال : إنّ مقتضى إطلاق أدلّة التكاليف ثبوتها في هذه الموارد ، لكن قد تقدّم في مبحث العام والخاص ، أنّه لا يجوز التمسّك بالعام في الشُّبهة المصداقيّة مطلقاً ، خصوصاً إذا كان المخصّص لبّياً ضروريّاً . وعن بعض المحقّقين « 1 » : أنّه وإنْ لم يصحّ التمسّك بالإطلاقات ، إلّاأنّه لا يصحّ الرجوع إلى البراءة أيضاً ، لتسالم الأصحاب على أنّ الشكّ في القدرة ليس مورداً للبراءة ، بل يجب عنده الفحص ليُحرَز العجز ، أو يتحقّق الامتثال ، ألا ترى أنّه لو شكّ في القدرة على حفر الأرض لدفن ميّتٍ ، أو شَكّ الجُنُب في كون باب الحمام مفتوحاً ليكون قادراً على الغُسل أم لا ؟ فإنّه لا ريب في لزوم الفحص ، وعدم جواز الرجوع إلى البراءة عن وجوب الدفن أو وجوب الغُسل ، وعليه فيتعيّن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال وأصالة الاحتياط . وفيه أوّلًا : إنّ هذا لو تمّ فإنّما هو في التكاليف الوجوبيّة ، دون المحرّمات ، فإنّه لا يلزم من جريان البراءة فوت الغرض المُلزَم الذي هو المانع عن جريان البراءة في الواجبات ، كما ستعرف . وثانياً : أنّه لا تسالم من الأصحاب على عدم جريان البراءة عند الشكّ في القدرة ، إلّافيما علم فوات غَرض المولى المُلزم على كلّ حال ، أي حتّى مع العجز
--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 / 402 ، مصباح الأصول : ج 2 / 400 .