السيد محمد صادق الروحاني

14

زبدة الأصول (ط الخامسة)

يكون في الطرف المضطرّ إليه ، فهو محدودٌ بحدوث الاضطرار ، فيكون المعلوم بالإجمال مردّداً بين المحدود والمطلق ، ويصير نظير ما لو علم بحرمة الجلوس في مكانٍ خاص إلى الزوال ، أو في محل آخر إلى الغروب ، فكما لا سبيل إلى القول بارتفاع التنجيز بالزوال ، كذلك في المقام . وإلى ذلك نظره الشريف في هامش « الكفاية » « 1 » حيث التزم ببقاء التنجيز في الطرف غير المضطرّ إليه ، بتقريب أنّ العلم الإجمالي تعلّق بالتكليف المردّد بين المحدود والمطلق ، ويكون من قبيل تعلّق العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين القصير والطويل ، فكما أنّ العلم الإجمالي يكون منجّزاً هناك ، كذلك في المقام . وأمّا في الصورة الثانية : وهي ما إذا كان الاضطرار إلى المعيّن قبل حدوث التكليف ، كما لو اضطرّ إلى شُرب ما في أحد الإنائين معيّناً ، ثم علم بنجاسته أو نجاسة ما في الإناء الآخر ، فلا كلام ولا إشكال في عدم منجّزيّة هذا العلم الإجمالي ، إذ النجاسة لو كانت واقعة فيما اضطرّ إلى شربه ، لم يحدث تكليفٌ ، وهو مقطوع الحلّية على كلّ تقدير ، فلا يجري فيه الأصل ، ويجرى في الطرف الآخر بلا معارض . وبما ذكرناه يظهر حكم ما لو كان الاضطرار ، وحدوث التكليف مقارنين ، فإنّه يجري الأصل في غير المضطرّ إليه بلا معارض . وأمّا في الصورة الثالثة : وهي ما لو كان الاضطرار إلى المعيّن بعد حدوث التكليف وقبل العلم ، كما لو اضطرّ إلى شُرب أحد المائعين ، ثمّ علم بأنّ أحدهما كان نجساً قبل عروض الاضطرار ، فقد اتّفقت كلمات المحقّقين في هذه الصورة

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 360 الهامش الأوّل .