السيد محمد صادق الروحاني

86

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أقول : ثمّ إنّه قدس سره أجاب بجوابٍ آخر « 1 » على فرض تسليم أنّ معنى الحجيّة أو لازمها جعل أحكام تكليفيّة . وحاصله : أنّ الحكم الظاهري ليس بنحوٍ يُضادّ مع الحكم الواقعي ، فإنّ الواقعي يكون ناشئاً عن المصلحة أو المفسدة في المتعلّق ، الموجبة لانقداح الإرادة أو الكراهية فيما يمكن انقداحهما ، والحكم الظاهري يكون ناشئاً عن المصلحة في نفس الجعل ، لا عن ما في المتعلّق ، من دون إرادة نفسانيّة أو كراهة كذلك متعلّقة بمتعلّقه ، فلا يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة في فعلٍ ، ولا اجتماع إرادةٍ وكراهةٍ ، ولا مضادّة بين الانشائين كذلك فيما إذا اختلفا . أقول : قد أُشكل عليه الأمر في بعض الأصول العمليّة ، كأصالة الإباحة الشرعيّة ، ووجه الإشكال أمران : الأمر الأوّل : أنّ أصالة الإباحة لا يمكن جريانها مع كون الواقع هو الحرمة ، لأنّ الترخيص في الفعل لا يجتمع مع المنع منه ، ولو كان عن مصلحةٍ في نفسه ، إذ في الحكم الإلزامي يمكن أنْ يقال إنّه لا يكون فعليّاً لعدم تعلّق الإرادة ، فلا منافاة كما ذكرناه . وأمّا الترخيص فليس له مرتبتان ، لتكون المرتبة الثانية - وهي الفعليّة - متوقّفة على الإرادة ، لعدم انقداح الإرادة على كلّ حال ، بل فعليّته إنّما تكون بنفس جعله ، فينافي الحكم الواقعي . الأمر الثاني : أنّ الحكم الإلزامي يمكن أن يكون طريقيّاً موجباً لتنجّز الواقع عند المصادفة ، والعذر عند المخالفة ، بخلاف الإذن والترخيص المجعول على المشكوك فيه ، فإنّه لا يعقل أن يكون طريقيّاً ، لأخذ الشكّ في موضوعه ، فلا

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 277 بتصرّف .