السيد محمد صادق الروحاني
87
زبدة الأصول (ط الخامسة)
محالة يكون نفسيّاً ، فينافي الحكم الواقعي . ثمّ إنّه أجاب عن هذا المحذور بجواب آخر ، وحاصله : أنّه لا يكون الحكم الواقعي فعليّاً كي يلزم اجتماع الضدّين أو المثلين ، فإنّ التضادّ إنّما يكون بين الحكمين الفعليّين ، ولا يكون إنشائيّاً محضاً حتّى يرد عليه أنّ الحكم الإنشائي لا أثر له حتّى يتنجّز بالعلم ، بل يكون وسطاً بينهما ، ويكون إنشائيّاً من جهة أنّه لا إرادة ولا كراهة على طبقه ، وفعليّاً من جهة أنّه يتنجّز بالعلم كسائر الأحكام الفعليّة . وعدم فعليّته ليس من جهة دَخْل العلم في الفعليّة ، حتّى يقال إنّ ما ذكره - في ذيل كلامه في جواب ما أورده على نفسه - بأنّ الحكم قبل أداء الأمارة الموافقة إنشائي ، وبه يصير فعليّاً ، بقوله : ( لا يكاد يُحرز بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حكم إنشائي ، لا حقيقة ولا تعبّداً ، إلّاحكمٌ إنشائي تعبّداً ، لا حكمٌ إنشائي أدّت إليه الأمارة ، إمّا حقيقة فواضح ، وإمّا تعبّداً ، فلأنّ قصارى ما هو قضيّة حجيّة الأمارة ، كون مؤدّاها هو الواقع تعبّداً ، لا الواقع الذي أدّت إليه الأمارة ) « 1 » ، انتهى . وحاصله : أنّ الالتزام بدخل العلم في الفعليّة لا يُجدي لفعليّة الحكم بقيام الأمارة الموافقة ، إذ الأمارة ليست بعلمٍ وجداناً ، ففعليّة الحكم على هذا الفرض تتوقّف على صيرورة الأمارة علماً ، وهي تتوقّف على شمول دليل الحجيّة لها ، فتصير علماً ، وشمول دليل الحجيّة لها إنّما يكون مع فرض تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، ولا دليل على تنزيله سوى دليل حجيّة الأمارة ، وشموله له متوقّفٌ على أن يكون الجزء الآخر محرزاً بالوجدان أو بالتعبّد ، والأوّل مفقودٌ بالفرض ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 279 .