السيد محمد صادق الروحاني

55

زبدة الأصول (ط الخامسة)

جزماً ، إجماعاً . وأمّا موارد الاحتياط في العقود والإيقاعات ، فلا ترديد في الإنشاء بمعنى الاعتبار النفساني من قبل المنشئ ، بل هو جازمٌ به ، غاية الأمرّ أنّه تردّد في أنّ السبب الممضى هذا أو ذاك . وعلى الجملة : فالجزم المعتبر إنّما هو بمعنى عدم التردّد في الاعتبار النفساني المبرَز باللّفظ ، وهو متحقّقٌ في موارد الاحتياط في العقود والإيقاعات ، التي هي محلّ الكلام ، مثلًا من يُقدّم على إنشاء صيغة النكاح بجميع محتملاته ، جازمٌ في ذلك الاعتبار النفساني ، والتردّد إنّما هو في أنّ السبب الممضى هذا أو ذاك ، وهو لا ينافي الجزم المعتبر في الإنشاء ، هذا فيما إذا لم يكن التردّد من ناحية قابليّة المحلّ للاعتبار الشرعي . وأمّا في ذلك المورد ، كما لو شكّ في كون امرأة محرّمة عليه ؛ فزوّجها فظهر حِلّها ، فلو اعتبر زوجيّتها مع الشكّ في أنّ الشارع أمضاها أم لا ؟ فحيثُ لا تريد في اعتباره وهو جازمٌ به ، فلا مانع من صحّته ، إذ التردّد في الحكم الشرعي لا ينافي الجزم المعتبر في الإنشاء ، بل العلم بعدم إمضاء الشارع لا ينافي الإنشاء ، لأنّه اعتبارٌ من قِبل نفس المُنشئ ، ولا ربط له بالإمضاء الشرعي ولذا لو زوّج امرأةً معتقداً أنّها محرّمة عليه لا يصحّ تزويجها ، ثم انكشف حلّيتها ، يحكم بصحّة النكاح المذكور . وأمّا في التعبّديّات : فمع عدم تنجّز الواقع - كما في الشُّبهة البدويّة الحكميّة بعد الفحص ، والشُّبهة الموضوعيّة مطلقاً - فلا إشكال ولا كلام في وجوب الاحتياط فيها .