السيد محمد صادق الروحاني

56

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وأمّا مع تنجّز الواقع ، كما في موارد العلم الإجمالي ، والشُّبهة الحكميّة البدويّة قبل الفحص ، فربما يستلزم الاحتياط التكرار ، وقد لا يستلزمه : وعلى التقديرين ، فقد يكون المعلوم بالإجمال أو المشكوك فيه استقلاليّاً ، كما في مورد دوران الأمر بين القصر والإتمام ، وقد يكون ضمنيّاً ، كما في مورد دوران الأمر بين الجهر والإخفات في القراءة ، كما في ظهر يوم الجمعة . وعلى التقادير : تارةً : يتمكّن من الامتثال العلمي . وأخرى : يتمكّن من الامتثال الظنّي . وما لم يستلزم التكرار قد يكون أصل الطلب معلوماً في الجملة ، وإنّما الشكّ في الوجوب والاستحباب . وقد لا يكون معلوماً ، لاحتمال الإباحة . فها هنا مسائل : المسألة الأولى : فيما إذا كان الاحتياط مستلزماً للتكرار ، وكان المعلوم بالإجمال استقلاليّاً ، وكان المكلّف متمكّناً من الامتثال العلمي ، ففيها قولان : قال الشيخ الأعظم في « الرسائل » « 1 » : ( لكن الظاهر - كما هو المحكي عن بعضٍ - ثبوت الاتّفاق على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط ، إذا توقّف على تكرار العبادة ) انتهى . وقد استدلّ لعدم الجواز بوجوه : الوجه الأوّل : أنّه يوجب الإخلال بقصد الوجه المعتبر في العبادة ، لُامور : 1 - الإجماع المحكيّ على ذلك .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 25 .