السيد محمد صادق الروحاني

54

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الاحتياط في العقود والإيقاعات ، إمّا مطلقاً كما عن جماعة هو منهم ، أو في خصوص ما إذا كان التردّد من ناحية الشروط المقوِّمة ، كالزوجيّة بالنسبة إلى الطلاق ، كما عن جماعة آخرين « 1 » ، واستندوا في ذلك إلى أنّه مستلزمٌ للإخلال بالجزم المعتبر في الإنشاء ، إذ الترديد يُنافي الجزم ، ولذا لا يصحّ التعليق في الإنشاء ، وعلى ذلك بنى الشهيد رحمه الله في محكي « القواعد » « 2 » الجزم ببطلان عقد النكاح ، فيما لو زوّجه امرأة يشكّ في أنّها مُحرمة عليه فظهر حلّها ، وكذلك لو خالع امرأة أو طلّقها وهو شاكٌّ في زوجيّتها ، فإنّه باطلٌ وإن تبيّن كونها زوجة ، وكذا لو وَلّى نائب الإمام قاضياً لا يعلم أهليّته ، وإن ظهر كونه أهلًا ، فإنّه لا يصير قاضياً . وفيه : لكن الإشكال المذكور لا يرجع إلى محصّل ، وذلك لأنّه في باب العقود والإيقاعات أمور : أحدها : الاعتبار النفساني من قبل المُنشئ نفسه . الثاني : السبب الذي يكون مُظهراً لذلك الاعتبار النفساني . الثالث : إمضاء الشارع لذلك . والجزم إنّما يعتبر في الأمر الأوّل ، فلو كان المعتبر مردّداً في اعتباره ، ومعلّقاً إيّاه على أمرٍ مشكوك فيه ، كما لو قال : ( وهبتُك هذا المال إنْ كنتَ ابن زيد مثلًا ) ، أو ( إنْ جاء زيدٌ ) ، مع التردّد فيه ، لم يصحّ ، لأنّه مردّدٌ في اعتباره ، ولا يدرى تحقّقه ، لفرض تعليقه على أمرٍ مشكوك الحصول ، وهذا هو الترديد المنافي لقصد الإنشاء

--> ( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 / 78 ، وهناك أيضاً حكى استشكال الشيخ الأعظم ونقل الحكاية عن الشهيدالأوّل في « القواعد » . ( 2 ) راجع القواعد والفوائد للشهيد الأوّل : ج 2 / 238 . طبعة مكتبة المفيد ، قم المقدّسة .