السيد محمد صادق الروحاني
52
زبدة الأصول (ط الخامسة)
المنجّز ، وعليه فيكون مورداً لجريان القاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، لا قبح العقاب بلا بيان . وفيه أوّلًا بالنقض : بمواردَ رخَّص الشارع في المخالفة الاحتماليّة ، كما في مورد اشتباه القبلة ، إذ مقتضى العلم الإجمالي هو الصلاة إلى الجوانب بحدٍّ يقطع بالصلاة إلى القبلة ، ولكن الشارع المقدّس رخَّص في ترك الموافقة القطعيّة : إمّا بالاكتفاء بالصلاة إلى الجهات الأربع ، أو الاكتفاء بالصلاة إلى جهةٍ واحدة ، كما هو المختار تبعاً لجمع من الأساطين ، وفي موارد قاعدة الفراغ والتجاوز ، فإنّ الشارع لم يرفع اليد عن التكليف الواقعي ، ولذا لو انكشف الخلاف وجب الإعادة ، ولكن في مقام امتثاله اكتفى بما يكون امتثالًا احتماليّاً ، بل الأمر كذلك في جميع موارد الأمارات على الطريقيّة . وثانياً بالحلّ : وحاصله أنّ احتمال التكليف قد عرفت أنّه مع قطع النظر عن المؤمّن ، يكون مساوقاً لاحتمال العقاب ، وليس معنى احتمال ثبوت التكليف المنجّز إلّاذلك ، فكما أنّه في سائر الموارد لا يكون هذا الاحتمال مانعاً عن جريان الأصل ، كذلك في المقام . وبعبارة أخرى : أنّه مع عدم احتمال العقاب ، لا تجري الأصول العقليّة والنقليّة للزوم اللّغويّة ، بل مورد جريانها إنّما هو فيما احتمل العقاب . فتحصّل : أنّ الأظهر أنّه بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة ، يكون مقتضياً لا علّة تامّة ، وبالتالي يمكن للشارع أن يُرخّص في تركها . * * *