السيد محمد صادق الروحاني

47

زبدة الأصول (ط الخامسة)

قد يقال : إنّه يعتبر في حكم العقل بقبح المخالفة ، أن يكون المكلّف عالماً بالمخالفة حين العمل ، لعدم تحقّق العصيان إلّامع العلم بها ، ولا يكفي في حكم العقل بالقبح احتمال التكليف حين الإرتكاب ، ولا حصول العلم بالمخالفة بعد ارتكاب الجميع ، ولذا يجوز الارتكاب في الشّبهات البدويّة مع احتمال التكليف ، تمسّكاً بأصالة البراءة ، ولا مانع من تحصيل العلم بحرمة ما فعله بالسؤال أو بغير ذلك . وعلى الجملة : العقل إنّما يستقلُّ بقبح الإقدام على العمل ، إذا علم حينه أنّه مخالفة للمولى ، وأمّا الإتيان بأُمورٍ يعلم بعد ارتكابها أنّه قد خالف المولى فيها ، ويكون حين العمل شاكّاً في ذلك ، فلا يستقلّ العقل بقبح الإقدام عليها . وفيه : أنّ الشكّ في التكليف : إنْ كان توأماً مع عدم وصوله من حيث الصغرى - كما في الشّبهات الموضوعيّة - أو الكبرى كما في الشّبهات الحكميّة ، يكون مورداً لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وبها يرتفع موضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، وذلك كما في الشّبهات البدويّة ، فيجوز الارتكاب ، ومع ذلك لا يبقى موردٌ لحكم العقل بقبح المخالفة . وأمّا إن كان احتمال وجود التكليف في كلّ مورد مقروناً بالعلم الإجمالي بوجود الحكم في أحد الطرفين ، فلا محالة لا يكون مورداً لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، بل يكون مورداً لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل . وإنْ شئت قلت : إنّه لا يعتبر في حكم العقل بقبح مخالفة التكليف ، سوى وصول التكليف من حيث الصغرى والكبرى ، ولا يعتبر فيه تمييز المتعلّق عن غيره ،