السيد محمد صادق الروحاني
48
زبدة الأصول (ط الخامسة)
ولذلك ترى أنّه لم يشكّ أحدٌ في حكم العقل بقبح النظر دفعةً إلى امرأتين ، يعلم بحرمة النظر إلى إحداهنّ ، مع أنّ متعلّق التكليف غير مميّز ، فإذا وصل التكليف بالعلم الإجمالي ، استقلّ العقل بقبح مخالفته ، وإنْ شئت فاختبر ذلك بمراجعة العقلاء ، فإنّك تراهم لا يفرّقون في قبح قتل ابن المولى ، بين ما لو عرفه بشخصه ، وبين ما لو تردّد بين شخصين ، وهذا هو الفارق بين المقام والشّبهات البدويّة . وحاصله : أنّه في المقام يكون مخالفة التكليف من ناحية العبد . وفي الشّبهات البدويّة يكون من ناحية المولى ، فتدبّر . المبحث الثاني : يدور في أنّ العلم الإجمالي - بالقياس إلى حرمة المخالفة القطعيّة - هل يكون بنحو العليّة أو الاقتضاء ؟ قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : إنّه يكون بنحو الاقتضاء ، بدعوى أنّ الحكم الواقعي حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف ، ففي كلّ طرفٍ ليس إلّااحتمال وجود التكليف ، فمرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة ، وموضوع الأصول متحقّق ، فيجوز للشارع الإذن بمخالفته . وأمّا محذور مناقضته مع المقطوع إجمالًا ، إنّما هو محذورُ مناقضة الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي ، ويرتفع بما يرتفع به هذا المحذور في الشّبهات غير المحصورة ، بل في الشّبهات البدويّة أيضاً ، لاستلزام جعل الحكم الظاهري فيها احتمال الجمع بين الضدّين ، وبديهي أنّ احتمال الجمع يبن الضدّين كالقطع به محالٌ ، والمحال مقطوعُ العدم دائماً ، فما به التفصّي عن المحذور في تلك الموارد كان به التفصّي في المقام .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 272 ( الأمر السابع ) .