السيد محمد صادق الروحاني
40
زبدة الأصول (ط الخامسة)
( المتبايعان إذا اختلفا تحالفا وترادّا ) « 1 » ، وأنّ مقتضى حَلْف كلّ منهما على نفي قول الآخر سقوط دعواه ، فيكون كأنْ لم يقع عقدٌ بينهما . ولكن يرد على النبوي : - مضافاً إلى ضعف السند ، وعدم الإنجبار بالعمل ، إذ لعلّ المشهور استندوا إلى وجهٍ آخر - أنّه يلزم من العمل به تخصيص الأكثر ، لعمومه لجميع صور الاختلاف كما لا يخفى . وأمّا الوجه الثاني ، فيرد عليه أوّلًا : أنّ الحلف لا يوجب فسخ العقد ، وإنّما يكون هذه القواعد قواعد ظاهريّة محكّمة في صورة الشكّ والجهل لا في صورة العلم . وثانياً : أنّ حلف كلّ منهما على نفي قول الآخر ، إنّما هو في التعييّن ، وإلّا فهما متّفقان على وقوع عقدٍ بينهما ، فالساقط بالحلف هو التعييّن ، لا أصل العقد الذي هو معلوم ومتّفقٌ عليه . وثالثاً : إنّه لو سُلّم الحكم بالانفساخ ، فإن قلنا بأنّه بالتحالف ينفسخ البيع واقعاً ، ويرجع كلّ من العوضين إلى مالكه ، فلا كلام ، وإلّا فنلتزم بعدم جواز تصرّف الثالث فيهما . الفرع الثالث : في حكم الجنابة المردّدة . كما لو علم شخصٌ إجمالًا بجنابته أو جنابة صاحبه ، صحّ له أن يأتمّ به في الصلاة ، مع أنّه يعلم ببطلان صلاته لجنابته أو جنابة إمامه . وفيه أوّلًا : أنّ المشهور بين الأصحاب عدم جواز الاقتداء في الفرض ، وإنّما
--> ( 1 ) وقع اختلاف في ألفاظ الحديث ، وفي أغلب المصادر التي ذكرته : « إذا اختلف المتبايعان والسّلعة قائمة ولا بيّنةلأحدهما على الآخر تحالفا » وفي بعضها : « أو ترادّا » ذكره البيهقي في سننه : ج 5 / 333 ، ومالك في الموطأ : ج 3 باب الاختلاف في البيع بين البائع والمشتري ، المبسوط للسرخسي : ج 13 / 29 - 30 باب الاختلاف في البيع ، نيل الأوطار للشوكاني : ج 5 / 340 أبواب أحكام العيوب ، باب ما جاء في اختلاف المتبايعان .