السيد محمد صادق الروحاني
41
زبدة الأصول (ط الخامسة)
أفتى جماعة منهم بالجواز ، متمسّكاً بأنّها جنابة أسقط الشارع حكمها ، وبصحّة صلاة كلّ منهما شرعاً ، ولا دليل على اعتبار ما زاد على ذلك . هذا فضلًا عنالمنع عنحصولالحدث إلّامعتحقّق الإنزال من شخصٍ بعينه . وقد أشبعنا الكلام في ذلك في الجزء الثاني من كتابنا « فقه الصادق » « 1 » ، وبيّنا فساد هذه الوجوه ، وأنّ الأقوى هو عدم الجواز . وثانياً : أنّه لو سُلّم جواز الاقتداء ، يمكن أن يقال إنّ جواز الاقتداء واقعاً يتوقّف على إحراز الإمام صحّة صلاته ولو ظاهراً ، وإن أحرز المأموم فسادها ، وعليه فلا يحصل العلم المزبور ، كما لا يخفى . الفرع الرابع : في حكم تمليك العين الخارجيّة المشكوك . كما لو اختلفا في أنّ تمليك العين الخارجيّة كان بالهبة أو بالبيع ، ولم يكن لأحدهما بيّنة وتحالفا ، قالوا يُردّ العين إلى مالكها الأوّل ، مع العلم التفصيلي بخروجها عن ملكه . وفيه أوّلًا : أنّه إذا كان أحد الاحتمالين كونه هبةً جائزة ، لا يلزم من الردّ العلم المزبور ، بل يعلم بكونه مِلْكاً له . وأمّا على فرض كونه هبة جائزة ، فلكون نفس إنكاره لها رجوعاً ، وأمّا على فرض كونه بيعاً فلامتناع المشترى من أداء الثمن ، فيكون البائع بالخيار ، فأخذه العين ردٌّ للبيع ، فهو يرجع إلى ملكه على كلّ تقدير . وإنْ كان أحد الاحتمالين كونه هبةً لازمة ، فحيثُ أنّ أحد الاحتمالين كونه بيعاً وله الخيار في فسخه ، يحتمل صيرورته ملكاً له بالرّد ، فلا يحصل العلم المزبور . وثانياً : إنّا لا نُسلّم هذا الحكم من رأسه ، بل يُقدّم قول مدّعي الهبة لأصالة البراءة ، فالحلف وظيفته ، فلو حلف ينتقل المال إليه من دون عوض ، ولو نكل
--> ( 1 ) فقه الصادق : ج 1 / 390 - 391 الطبعة الثالثة .