السيد محمد صادق الروحاني
39
زبدة الأصول (ط الخامسة)
ذلك عدم جواز التصرّف فيه . ودعوى : أنّه بعد كون كلٍّ من النصفين ممّا يجوز تصرّف من تحت يده فيه ، لو انتقلا إلى ثالثٍ جاز تصرّفه فيهما واقعاً ، لأنّ جواز تصرّف ذي اليد في المال ولو ظاهراً موضوعٌ لجواز تصرّف من انتقل إليه ذلك المال واقعاً ، فلا يحصل للثالث علمٌ بعدم جواز تصرّفه في أحدهما واقعاً . مندفعة : بأنّ قاعدة اليد أيضاً من الأمارات ، ولا يكون متكفّلة لبيان حكم واقعي ، ولا توجب تبدّل الواقع . ومنها : القول بكون ذلك من باب الصُّلح القهري ، فبالتعبّد الشرعي « 1 » من باب الولاية يدخل كلّ من النصفين في ملك واحدٍ منهما ، فكلٌّ يملك النصف واقعاً ، فلا يحصل العلم المزبور لو اجتمعا عند الثالث . الفرع الثاني : في اختلاف المتبايعين في الثمن والمثمن . فلو اختلف المتبايعان في تعيين المبيع ، مع الاتّفاق على الثمن ، أو في تعيين الثمن مع الاتّفاق على المثمن مع عدم البيّنة ، فإنّهم ذكروا « 2 » أنّه لو حلف أحدهما حُكم له ، وإنْ تحالفا حُكم بالانفساخ ، ورجوع كلّ من الثمن والمثمن إلى ملك مالكهما ، فلو انتقل ما اتّفقا على كونه أحد العوضين ، أو انتقل كلّ من ما وقع الاختلاف فيه إلى ثالثٍ ، واشترى بها شيئاً ، فهو يعلم بعدم انتقاله إليه ، وعدم جواز تصرّفه فيه ، مع أنّهم أفتوا بالجواز . وفيه أوّلًا : أنّ أصل الحكم غير ثابت إذ لم يذكروا له مَدركاً سوى النبويّ :
--> ( 1 ) كما ذهب إليه الشيخ الأعظم في فرائد الأصول : ج 2 / 408 . ( 2 ) كما في مصباح الأصول : ج 2 / 63 ( الفرع الثاني ) .