السيد محمد صادق الروحاني

33

زبدة الأصول (ط الخامسة)

معذريّته عند المخالفة ، لأنّهما من لوازم القطع التي لا تنفكّ عنه ، وقد مرّ في أوّل الكتاب أنّه لا يمكن النهي عن العمل بالقطع في كلا أثريه . الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، وحاصله : إنّه حيث لا يمكن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم لاستلزامه الدور ، لا يمكن الإطلاق ، لأنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، فإذا امتنع أحدهما امتنع الآخر ، وحيثُ أنّ الإهمال النفس الأمري غير معقول ، فلابدّ : إمّا من نتيجة الإطلاق . أو نتيجة التقييد ، إذ الملاك المقتضي لتشريع الحكم إنْ كان محفوظا في كلا الحالين ، لابدّ من الإطلاق ، وإلّا فمن التقييد ، وحيثُ لا يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفّلًا لبيان ذلك ، فلابدّ من جعل آخر ، ليستفاد منه نتيجة الإطلاق أو نتيجة التقييد ، فإذا دلّ دليلٌ على اختصاص حكمٍ بخصوص العالم ، كما في الجهر والإخفات ، والقصر والإتمام ، التزمنا به . وإذا صحّ أخذ العلم بالحكم شرطاً في ثبوت الحكم ، صحّ أخذ العلم بالحكم من وجهٍ وسببٍ خاص مانعاً عن ثبوت الحكم أيضاً ، بحيث لا يحكم مع العلم به من ذلك السبب ، كما في باب القياس ، حيث قام الدليل على أنّه لا عبرة بالعلم بالحكم الحاصل من طريق القياس ، كما في رواية أبان « 2 » في مسألة دية الأصابع . وفيه أوّلًا : ما تقدّم في مبحث أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم ، من أنّ المانع إنّما هو في مقام الثبوت ، لا في مقام الإثبات ، كي يرتفع بتعدّد الدليل .

--> ( 1 ) فوائد الأصول للنائيني ، راجع : ج 3 / من أواخر ص 11 إلى ص 13 . ( 2 ) الكافي : ج 7 / 299 ح 9 ، الفقيه : ج 4 / 118 ح 5239 ، الوسائل : ج 29 / 352 باب 44 من أبواب ديات الأعضاء ح 35762 .