السيد محمد صادق الروحاني
34
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وثانياً : ما مر في مبحث التعبّدي والتوصّلي من أنّ استحالة التقييد لا تستلزم استحالة الإطلاق ، بل لازمها ضروريّة الإطلاق أو التقييد بضدّه ، وحيث أنّ التقييد بالجاهل أيضاً محالٌ ، فيكون الإطلاق ضروريّاً . ثالثاً : إنّ لازم ما أفاده هو التصرّف في ناحية المعلوم ، وأنّه لا يحصل العلم بالحكم من غير الكتاب والسنّة ، مع أنّ صريح كلمات جماعةٍ منهم عدم العبرة بالعلم بالحكم من غير طريقهما . ورابعاً : وأمّا مسألة الجهر والإخفات ، والقصر والتمام ، فليس الأمر فيهما ما أفاده من اختصاص الحكم بالعلم ، بل المستفاد من الأدلّة إجزاء أحدهما عن الآخر ، وإجزاء التمام عن القصر عند الجهل بالحكم على ما فصّلناه في محلّه . الوجه الثالث : أنّ حكم العقل بوجوب اتّباع القطع ، حكمٌ تعليقي على عدم ردع الشارع عن خلافه . وفيه : ما تقدّم في أوّل الكتاب من أنّ حكمه تنجيزيٌ لا تعليقي . الوجه الرابع : أنّه في العبادات التي يعتبر قصد القربة المنوط بالجزم بالأمر الشرعي ، على الشارع أن يقيّد القربة المعتبرة في المأمور به ، بالقُرب الناشئ عن خصوص الجزم الحاصل من الأدلّة السمعيّة لا مطلقاً . وفيه : أنّ هذا وإن كان ممكناً ، إلّاأنّه لا دليل على هذا التقييد أوّلًا ، وهو أخصّ من المدّعى ثانياً ؛ لاختصاصه بالعبادات . فتحصّل : أنّه لايصحّ النهي عن العمل بالقطعالحاصل عن غير الكتاب والسنّة . وأمّا المقام الأوّل : فملخّص القول فيه ، إنّ الحكم العقلي على أقسام : القسم الأوّل : أنْ يُدرِك العقل وجود المصلحة أو المفسدة في الفعل .