السيد محمد صادق الروحاني
27
زبدة الأصول (ط الخامسة)
في باب الامتثال إنّما يحكم بلزوم إتيان ما فيه المصلحة خاصّة ، وهو الفعل الخارجي ، فلايقتضي التكليفُ الالتزام قلباً ، ولعلّه إلى هذا نظر صاحب « الكفايّة » ، حيث قال : ( لشهادة الوجدان الحاكم في باب الإطاعة والعصيان بذلك ) . وكيف كان ، هذا الوجه لا يثبت عدم الوجوب حتّى يُعارض ما استدلّ به للوجوب لو تمّت دلالته . فالعمدة التعرّض لأدلّة الوجوب ، فإن لم يتمّ شيءٌ منها كان المرجع ما ذكرناه . فقد استدلّ له بوجوه : منها : أنّه من مراتب شُكر المنعم الذي هو واجب عقلًا . وفيه : أنّه لا دليل على وجوب شُكر المُنعم بكلّ ما يصدق عليه الشكر . ومنها : أدلّة حرمة التشريع ، بدعوى أنّه لو علم الوجوب ولم يستند إليه تعالى بل استند الإباحة إليه ، كان ذلك محرّماً ، ولا وجه لحرمته سوى وجوب الالتزام بالحكم المعلوم . وفيه : أنّ التشريع هو استناد ما لم يعلم أنّه من الدِّين إليه تعالى ، وقد دلّ الدليل على حرمة ذلك ، وأمّا لو علم التكليف ولم يستند إليه تعالى لا هو ولا غيره ، فهو ليس من التشريع ، فلو ثبت وجوب الموافقة الالتزاميّة ، كان عدم الاستناد موجباً للعقاب ، وإلّا فلا . ومنها : أدلّة وجوب قصد القُربة في العبادات ، فإنّه لا يكون إلّامع التصديق بأنّه مأمورٌ به ، فالالتزام يكون من لوازم وجوب الإتيان بالعبادة بداعي الأمر ، فيكون واجباً بما دلّ على وجوب العبادة .