السيد محمد صادق الروحاني
23
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وأمّا في الثاني : فربما يتوهّم لغوية الحكم المماثل من جهة أنّ الحكم الأوّلي المجعول للواقع كالخمر محفوظٌ في حال الظنّ ، فجعل الحكم على الخمر المظنون لغوٌ لا أثر له . لكنّه يندفع : بأنّه يكفي في الأثر تأكّد الحرمة في صورة تعلّق الظنّ بالخمر ، وتكون مثلًا واجدة لعشرة درجات من المفسدة ، بخلاف ما إذا لم يتعلّق بها الظنّ ، فإنّها تكون واجدة لخمس درجات ، وربما لا يُقْدِم الشخص على ما يكون مفسدته عشر درجات ، مع إقدامه على ما يكون خمس درجات ، وهذا المقدار من الأثر يعدّ كافياً لإخراجه عن اللّغويّة . ويتوجّه عليه : أنّ ما أفاده في المقام وإنْ كان متيناً جدّاً ، إلّاأنّه ينافي ما ذكره في الظنّ المعتبر ، وما ذكر في غير موضعٍ من أنّه إذا كانت النسبة بين العنوانين عموماً مطلقاً ، لا يصحّ جعل الحكم الثاني للزوم اللّغويّة ، ولذلك اختار عدم جواز أخذ القطع بحكم في موضوع حكمٍ يماثله . فإن قلت : إنّه يمكن أن يكون نظره إلى الفرق بين موارد تنجّز حكم العام - كما في القطع وسائر الموارد - وبين المقام الذي يكون الحكم غير منجّز ، لفرض عدم اعتبار الظنّ ، لأنّ الحكم الأوّل لا يكون محرِّكاً فيصحّ جعل الثاني حينئذٍ . قلت : إنّ هذا وإنْ كان التفاتاً دقيقاً ، إلّاأنّه في المقام لا يمكن الالتزام به ، لأنّه بما أنّ الظنّ في موضوع الحكم الثاني ، أخذ جزء الموضوع وجزءه الآخر هو الواقع ، فحينئذٍ إنْ لم يعلم الواقع ولم يقم ظنٌّ معتبر على الواقع ، لا يكون الحكم الثاني باعثاً أو زاجراً ، لعدم العلم به ، وإنْ علم به ينقلب الموضوع ، فلا حكم ، فلا محالة لابدّ وأن يفرض في فرض تعلّق الظنّ به ، قيام أمارةٍ معتبرةٍ على أنّ