السيد محمد صادق الروحاني
24
زبدة الأصول (ط الخامسة)
المظنون هو الواقع ، ليكون أحد الجزئين ثابتاً بالوجدان ، والآخر ثابتاً بالتعبّد ، حتّى يكون الحكم الثاني صالحاً للداعويّة ، وفي هذا الفرض في المرتبة المتقدّمة على هذا الحكم ، يصبح الحكم الأولى - المترتّب على العنوان العام لفرض قيام الأمارة - فعليّاً ومنجّزاً ، ويكون صالحاً للداعويّة . وبالجملة : في المورد الذي يكون الحكم الثاني صالحاً للداعويّة ، يكون الحكم الأوّل أيضاً كذلك ، فتدبّر فإنّه دقيق . وأمّا أخذه في موضوع ضدّ ذلك الحكم : فإن كان الظنّ ممّا ثبت اعتباره بالخصوص : فالحقّ عدم الجواز ، لأنّه حينئذٍ بضميمة دليل اعتبار الأمارة يكون محرِزاً للواقع فجعل حكمٍ آخر له ، يوجب اجتماع الضدّين حقيقة - في صورة المصادفة للواقع - وظنّاً مطلقاً . وإنْ كان الظنّ غير معتبر : فقد اختار المحقّق الخراساني جوازه « 1 » ، من جهة أنّ المحذور المتوهّم ليس إلّااجتماع الضدّين . وهو مندفعٌ ، بأنّ الحكم الواقعي الذي تعلّق به الظنّ لا يكون فعليّاً من جميع الجهات ، بل العلم به دخيلٌ في فعليّته ، وهذا النحو من الحكم لا ينافي مع الحكم المجعول للظنّ الذي يكون فعليّاً ، لما سيأتي من التحقيق في التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي . وفيه : أنّه ستعرف من أنّ الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي إنّما يكون من جهة أنّ الحكم الظاهري سنخ حكمٍ يجتمع مع الحكم الواقعي ، وفي المقام يكون كلا الحكمين واقعيّين ، فلا يمكن اجتماعهما ، وحيثُ أنّ إطلاق الحكم الواقعي
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 267 .