السيد محمد صادق الروحاني
9
زبدة الأصول (ط الخامسة)
أمّا الاعتبار ، فهو أيضاً قائمٌ بالمعتبر ، ومقوّمه الفعل بوجوده العنواني الفرضي ، وليس هوالفعل الخارجي ، فإنّه يوجد سواءٌ وجدالفعل أم لا كما هو واضح . واجتماع أحكام متعدّدة ولو من موالي متعدّدين بالنسبة إلى عبيد كذلك في واحد ، واضحٌ لا يحتاج إلى بيان . وأمّا إذا كان المراد به الإرادة والكراهة اللّتين هما من الأمور الواقعيّة ، ويكون موضوعهما النفس ومتعلّقهما الفعل ، فلأنّه لا مانع من اجتماع إرادات وكراهات كذلك في النفس في زمان واحد ، كما نشاهد بالعيان بالنسبة إلى أمور متعدّدة ، لبساطة النفس وتجرّدها : أمّا من حيث المتعلّق : فلأنّ المتعلّق ليس هو الوجود الخارجي ، كما حُقّق في محلّه ، بل طبيعي الفعل بما أنّه فانٍ في الخارج ، واجتماع الأوصاف المتباينة في الواحد الطبيعي من الجنسي والنوعي واضح ، بداهة أنّ الطبيعي موردٌ لأحكام متعدّدة ، ولو من موالي متعدّدين بالنسبة إلى عبيد كذلك ، ولا يخرج طبيعي الفعل عن كونه طبيعيّاً باختلاف الموالي والعبيد ، وتعدّد الفاعل والسبب الموجد لا دخل له في تحقّق التضادّ والتماثل وعدمه ، بل المناط وحدة الموضوع ، والمفروض إمكان الاجتماع في مثل هذا الواحد . ثمّ إنّه قدس سره التزم بعدم إمكان توجّهالبعث والزجر نحو شيءواحدلمحذور آخر ، وهو عدم قدرة العبد علىأن ينبعث نحو شيء وينزجر عنه في ذلك الزمان « 1 » .
--> ( 1 ) التزم المحقّق الإصفهاني بذلك في نهاية الدراية : ج 1 / 525 وقال : « وإن كان لازم توجّه البعث والزجر ، أو توجّه بعثين نحو عنوان واحد محذورٌ آخر كما مرَّ في مقدّمة الواجب وسيجئ » ، ثمّ ذكر تفصيل ذلك في الجزء 2 / 33 عند قوله : « فلا يعقل من المولى حينئذٍ البعث والزجر لأنّهما لجعل الداعي والمفروض استحالته . . » الخ .