السيد محمد صادق الروحاني
10
زبدة الأصول (ط الخامسة)
أقول : أمّا إنكاره التضادّ بين الأمر والنهي ، فهو حقّ وستعرف تحقيقه ، وأمّا إنكاره بين الإرادة والكراهة ، فهو غير تامّ ، ويتّضح بعد بيان مقدّمة ، وهي : إنّ الصفات على قسمين : الأوّل : الصفات غير ذات الإضافة . الثاني : الصفات ذات الإضافة . وفي الأوّل : يكون التضادّ ثابتاً مع وحدة الموضوع . وفي الثاني : إنّما يكون التضادّ مع وحدة الطرفين ، مثلًا التقدّم والتأخّر ضدّان ، ولكن التضادّ إنّما يكون مع وحدة المتقدّم والمتقدّم عليه ، والمتأخّر والمتأخّر عنه ، وإلّا فمع تعدّد أحد الطرفين لا تضادّ بينهما ، مثلًا يصحّ قولنا : ( زيد متقدّمٌ على عمرو ، ومتأخّر عن بكر ) ، وهذا بخلاف قولنا : ( زيد متقدّمٌ على عمرو ومتأخّر عنه ) . أقول : إذا عرفت هذه المقدّمة ، فاعلم أنّ الإرادة والكراهة من الصفات ذات الإضافة ، فالمضادّة ليست بين مطلق الإرادة والكراهة ، بل بين الإرادة الخاصّة والكراهة كذلك ، أي إرادة شخص واحد فعلًا واحداً وكراهته عنه ، والتضادّ بينهما ثابت . وعليه ، فاجتماع إرادة وكراهة من الموالي المتعدّدين ، أو بالنسبة إلى عبيد كذلك أو مع تعدّد المتعلّق لا ينافي مع قيام التضادّ بينهما . ودعوى : أنّ متعلّقهما طبيعي الفعل لا الوجود الخارجي ، ولا مانع من اجتماع صفات متباينة في الواحد الطبيعي . مندفعة : بأنّ المتعلّق وإن كان هو الطبيعي ، إلّاأنّه فانياً في الخارج ، فلا كلام