السيد محمد صادق الروحاني
86
زبدة الأصول (ط الخامسة)
إنْ كان هو الطبيعة الجنسيّة أو النوعيّة أو الصنفيّة ، فاجتماعهما في واحد الذي يكون مع اختلاف المضاف إليه إنّما يتحقّق بكون الشيء صحيحاً تامّاً من طبيعة ، وفاسداً وناقصاً من أخرى ، لا من حيث ترتّب أثرٍ دون آخر ، مثلًا الخلّ صحيح وفاسد ، صحيح بالإضافة إلى الخلّ ، فاسد بالنسبة إلى ماء التمر ، وليس لترتّب الأثر دخلٌ في ذلك . وإن كان المضاف إليه للتماميّة هو الأثر ، فالصحيح هو ما يترتّب عليه جميع الآثار ، فإنْ ترتّب عليه أثرٌ دون آخر ، لا يكون صحيحاً ، فلا يصحّ أن يقال إنّه صحيح بلحاظ أثرٍ دون آخر . والحقّ في المقام أن يقال : إنّ الصحّة والفساد إذا أضيفتا إلى الأمور الخارجيّة ، يُراد من الصحيح ما يترتّب عليه الآثار المرغوبة منه ، ومن الفاسد ما لا يترتّب عليه شيء من الآثار ، وأمّا ما يترتّب عليه بعض الآثار دون بعض فهو المعيب . وأمّا في الشرعيّات : فهما ليسا بهذا المعنى قطعاً : أمّا في المعاملات ، فلأنّ البيع مثلًا لا أثر له ، وثبوت الملكيّة وترتّبها عليه إنّما يكون حكماً واعتباراً شرعيّاً ، وهو خارجٌ عن قدرة البايع ، وفعلٌ اختياري للمولى ، وفعل المكلّف غير مؤثّرٍ فيه . وبالجملة : باب التأثير والتأثر ، والعليّة والمعلوليّة ، أجبني عن الحكم وموضوعه ، وليس الموضوع سبباً للحكم ومؤثّراً فيه . وأمّا في العبادات : وإنْ كان يمكن تصوير هذا المعنى فيها - بناءً على مسلك العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، بدعوى أنّ الصحيح هو ما يؤثّر في حصول المصلحة التي دعت المولى إلى الأمر بالفعل ، والفاسد ما لا يؤثّر فيه - إلّا أنّ الصحيح والفاسد يطلقان فيها عندالأشاعرة - المنكرين لتبعيّة الأحكام