السيد محمد صادق الروحاني
87
زبدة الأصول (ط الخامسة)
للمصالح والمفاسد - وبعض الإماميّة القائل بتبعيّتها للمصالح في الجعل ، بما لهما من المعنين الذين يطلقان عليهما عند المشهور من العدليّة ، فيستكشف من ذلك أنّه ليس مرادهم من الصحّة والفساد ترتّب الأثر وعدمه ، بل المراد بالصحّة في الشرعيّات انطباق المأتيّ به والموجود الخارجي على ما هو طرف اعتبار الشارع وحكمه ، ويكون شاملًا لجميع قيوده ، وبالفاسد ما لا يكون كذلك ، مثلًا إذا قال الشارع : ( إنّ العقد العربي المقدّم إيجابه على قبوله سببٌ للملكيّة ) فإذا أوجد الشخص البيع مع هذه القيود ، فهو صحيحٌ وإلّا فهو فاسد . وبالجملة : الصحّة والفساد وصفان لا يتّصف بهما إلّاالموجود الخارجي ، ولا معنى معقول للقول بأنّ طبيعة الصلاة صحيحة أو فاسدة ، واتّصاف الموجود الخارجي بهما إنّما يكون باعتبار انطباقه على ما أُخذ متعلّقاً للحكم الشرعي ، وسبباً للاعتبار وعدمه . * * * مجعوليّة الصحّة والفساد وعدمها الجهة السابعة : يدور البحث فيها عن أنّ الصحّة والفساد في العبادات والمعاملات ، هل هما مجعولان شرعاً كسائر الأحكام الشرعيّة ، أو واقعيّان ، أو يجب التفصيل بين العبادات والمعاملات ، فهما مجعولان شرعاً في المعاملات دون العبادات ، كما اختاره الأستاذ « 1 » ، أو يجب التفصيل في المعاملات بين المعاملات الكليّة والمعاملات الشخصيّة ، فهما في الأوّل مجعولان شرعاً دون الثانية ، كما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » أو يجب التفصيل بين الصحّة الواقعيّة والصحّة الظاهريّة ، فالثانية مجعولة دون الأولى كما اختاره المحقّق
--> ( 1 ) راجع محاضرات في الأصول : ج 5 / 8 - 7 ( السادس ) . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 184 .