السيد محمد صادق الروحاني
85
زبدة الأصول (ط الخامسة)
حقيقة الصحّة والفساد الجهة السادسة : في بيان حقيقة الصحّة والفساد . قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : ( إنّهما وصفان إضافيّان يختلفان بحسب الآثار والأنظار ، فربما يكون شيءٌ واحد صحيحاً بحسب أثر أو نظر ، وفاسداً بحسب آخر . ومن هنا صحّ أن يقال إنّ الصحّة في العبادة والمعاملة لا تختلف فيهما ، بل فيهما بمعنى واحد وهو التماميّة ، وإنّما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التي بالقياس إليها تتّصف بالتماميّة وعدمها ) انتهى . أقول : والظاهر أنّه ليس مراده كونهما من مقولة الإضافة ، التي هي عبارة عن شيئين إذا عقل أحدهما عقل الآخر كالابوّة والبنوّة ، حتّى يقال إنّهما ليسا كذلك قطعاً ، مع أنّ ما ذكر في وجه ذلك بقوله : ( يختلفان بحسب الأنظار ) ، لا يدلّ عليه ، فإنّ الأمور الحقيقيّة النظريّة أيضاً تختلف باختلاف الأنظار . بل مراده كونهما من الصفات ذات الإضافة كالعلم مثلًا لو كان من الصفات لا من الأفعال . ولكن يرد عليه قدس سره : أنّ الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ، وإن كان يجوز اجتماع المتقابلات منها ، ككون الشخص عالماً بشيء وجاهلًا بآخر ، وكون شيءٍ علّة لشيء ومعلولًا لآخر ، إلّاأنّ ذلك في صورة اختلاف المضاف إليه لا مطلقاً . وإلّا فلا ريب في عدم جواز اجتماعها . ألا ترى أنّه لا يعقل كون الشخص عالماً بشيء وجاهلًا به ، وعلى ذلك فحيثُ أنّه قدس سره سيصرّح بأنّ معنى الصحّة هي التماميّة « 2 » ، فالمضاف إليه للتماميّة :
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 182 ( السادس ) . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 182 - 183 .