السيد محمد صادق الروحاني

8

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أدلّة القائلين بامتناع الاجتماع الأحكام الخمسة متضادّة أمّا المقدّمة الأولى : فقد اختار قدس سره « 1 » أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام الفعليّة ، ولا تضادّ بينها ما لم تبلغ تلك المرتبة . وفيه : إنّ هذا مبنيٌ على مبناه من ثبوت المراتب للحكم ، من : الاقتضاء ، والإنشاء ، والفعليّة ، والتنجّز . وأمّا بناءً على المختار - من أنّ له مرتبتين : مرتبة الإنشاء ، والجعل بداعي التحريك على الموضوع المقدّر وجوده ، وبنحو القضيّة الحقيقيّة ، ومرتبة الفعليّة والمجعول ، وخروجه من التقدير إلى الفعليّة - فلا يتمّ ذلك ، إذ لو كان بين الفعليين تضادّ ، لا محالة يكون التضادّ بين الإنشائيين أيضاً ، إذ إمكان الجعل تابعٌ لإمكان الفعليّة ، ومع عدم إمكان الفعليين لما أمكن فرض تحقّق إنشائيين . أمّا المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 2 » : فقد ذهب إلى أنّه لا تضادّ بين الأحكام رأساً حتّى في مقام الفعليّة . ومحصّل ما أفاده : أنّ التضادّ كالتماثل من أوصاف الأحوال الخارجيّة للُامور العينيّة ، وليس الحكم بالنسبة إلى متعلّقه كذلك ، سواء كان المراد به البعث والزجر ، أو كان المراد به الإرادة والكراهة . أمّا إذا كان المراد به البعث والزجر الّذين هما أمران اعتباريّان ينتزعان من الإنشاء ، فلأنّ الإنشاء الذي هو مركّبٌ من كيف مسموع - أي اللّفظ - ومن كيف نفساني وهو قصد ثبوت المعنى به ، قائمٌ بالمنشأ لا بالفعل .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 158 ( إحداها ) . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 / 524 ( تحقيق في تضادّ الأحكام الخمسة ) .