السيد محمد صادق الروحاني
79
زبدة الأصول (ط الخامسة)
الثاني : ما كان نهياً تبعيّاً ناشئاً من توقّف واجب فعليّ على ترك عبادة . أمّا القسم الأوّل : فلا ريب في دلالته على الفساد ، فإنّه إذا اعتبر في المأمور به قيدٌ عدمي ، ولم يقترن المأمور به بذلك القيد ، لا محالة لا يكون واجداً لجميع ما اعتبر فيه ، فلا ينطبق على المأتي به المأمور به بحدّه ، وليس معنى الفساد إلّاذلك . وأمّا القسم الثاني : وهو كالنهيّ عن الصلاة التي تتوقّف على تركها إزالة النجاسة عن المسجد ، بناءً على ثبوت الملازمة بين الأمر بشيء والنهي عن ضدّه . فقد ذهب المحقّق النائيني « 1 » خلافاً للمحقّق الثاني « 2 » والخراساني « 3 » ، إلى عدم دلالته على الفساد . واستدلّ له : بأنّ غاية ما يترتّب على النهي الغيري ، إنّما هو عدم الأمر بالفعل ، ولا دلالة له بوجهٍ على عدم الملاك ، لعدم كونه ناشئاً عن مفسدة ومبغوضيّة ، وإنّما هو ناش عن كون تركه مقدّمة لواجب أهمّ ، وحيث أنّه يكفي في صحّة العبادة اشتمالها على الملاك وإنْ لم يتعلّق بها أمرٌ ، - وقد تقدّم الكلام في الكاشف عن الملاك - والمفروض أنّ النهي لا يضرّ بالملاك ، فيصحّ الإتيان بالعبادة . ويرد عليه : - مع قطع النظر عن ما ذكرناه من عدم الكاشف عن الملاك - أنّ الملاك الذي يسبب الشارع الأقدس إلى تفويته ، وعدم إيجاده ، لا يصلح للمقرّبيّة ، وجعل العمل عبادةً ومقرّباً إلى اللَّه تعالى ، وقد تقدّم الكلام في ذلك مفصّلًا في مبحث الضدّ . * * *
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 202 ( وأمّا القسم الثاني ) . ( 2 ) لقد طبّق المحقّق الكركي مسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه على عدّة موارد في الفقه ، منها في « جامع المقاصد » : ج 1 / 478 ، ورسائل الكركي : ج 3 / 147 . ( 3 ) راجع كفاية الأصول ص 186 .