السيد محمد صادق الروحاني

80

زبدة الأصول (ط الخامسة)

بيان المراد من العبادة الجهة الرابعة : في بيان المراد من العبادة ، التي وقع البحث في أنّ النهي عنها هل يقتضي الفساد أم لا ؟ وإنّما سيق هذا الأمر لبيان دفع ما قد يُشكل في تصوير النهي عن العبادة ، بأنّ العبادة ليست إلّاما يوجب القُرب ، فكيف يُعقل النهي عنها ؟ ! والحقّ في الجواب : أنّ العبادة على قسمين : الأوّل : ما يكون عبادة ذاتاً ، يليق الخضوع به من الناحية الإنسانيّة . وبعبارة أخرى : ما يكون ذاتاً خضوعاً وتذلّلًا وإظهاراً للعبوديّة كالسجود . الثاني : ما لا يكون كذلك . أمّا القسم الأوّل : فتصوير النهي عن العبادة بذلك المعنى واضح . نعم ، هناك إشكال آخر ، وهو أنّ العبادة بهذا المعنى لا يصحّ النهي عنها ، لأنّها إذا كانت من الناحية الإنسانيّة تعدّ من الأمور الحسنة بالذات ، فالنهي عنها إنّما يكون كالنهي عن الإطاعة . وبعبارة أخرى : حسنها الذاتي مانعٌ عن النهي عنها . ولكن يمكن دفعه : بأنّه ربما يكون في المكلّف من الذنوب والخطايا ما يوجب عدم كونه لائقاً بإظهار العبوديّة ، فتكون العبادة منه قبيحة ، فيصحّ النهي عنها . وأمّا القسم الثاني : فقد قيل في مقام الجمع بين كونها عبادة ومنهيّاً عنها ، وجوه : أحدها : ما عن صاحب « الكفاية » « 1 » وهو أنّ المراد بالعبادة ما لو تعلّق الأمر

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 181 .