السيد محمد صادق الروحاني
58
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وفيه : إنّ الصلاة الواقعة في الدار لا تكون مصلحتها أقلّ من مصلحة الصلاة في خارج الدار ، ومقارنتها مع المفسدة لا توجب نقصاً فيها ، وعليه فلا وجه لتقييد الأمر بالطبيعة بما تقع في خارج الدار المغصوبة ، بل يشمل الواقعة فيها ، فالأمر لا يكون مختصّاً بالصلاة الواقعة في خارج الدار ، حتّى يلازم مع النهي عن الصلاة فيها ، مع أنّ مجرّد الأقوائيّة ما لم تصل إلى حدّ الإلزام لا توجب التقييد . وأمّا على الامتناع وتقديم جانب النهي : فإنْ بنينا على وجوب الخروج ، وعدم إجراء حكم المعصية عليه ، فالصحّة واضحة . وإنْ بنينا على أنّه منهيٌّ عنه بالنهي الفعلي ، ففي حال السّعة لا إشكال في الفساد . وأمّا في حال الضيق : فربما يقال إنّ مقتضى قوله عليه السلام : « الصلاة لا تسقط بحال » « 1 » صحّة الصلاة في تلك الحالة . ولكن الظاهر عدم شموله لأمثال المقام ، إذ معنى عدم سقوط الصلاة بحال ، إنّما هو أنّ كلّ مكلّف في أي حال من الحالات كان مكلّفٌ بالصلاة بحسب وظيفته حتّى الغرقى ، لا أنّ التكليف بها يكون باقياً بعد أن عصى المكلّف ، وصار إيجادها على النحو المعتبر شرعاً في حقّه ممتنعاً . وإنْ بنينا على عدم كون الخروج منهيّاً عنه ، ولكن يجري عليه حكم المعصية ، فالأظهر هي صحّة الصلاة حتّى في حال السعة ، إذ لا وجه للفساد . ودعوى : أنّ حديث رفع الاضطرار إنّما يرفع الحكم لا المفسدة والمبغوضيّة
--> ( 1 ) راجع ما حكاه شيخ الطائفة في كتابيه التهذيب : ج 1 / 331 بعد حديث 136 ، وفي الاستبصار : ج 1 / 214 بعد الحديث الثاني ، وكليهما في موارد الصلاة على الميّت .