السيد محمد صادق الروحاني

59

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الذاتيّة ، ومن المفروض أقوائيّة المفسدة من مصلحة الصلاة ، وعليه فهما مانعتان عن صحّة الصلاة . ممنوعة : إذ المفسدة التي لا تصلح لأن تكون منشئاً لجعل الحرمة ، لا تصلح أن تكون مانعة عن تعلّق الأمر بالصلاة . هذا كلّه لو لم تكن الصلاة في حال الخروج فاقدة لبعض ما يعتبر في صلاته من الأجزاء والشروط كالركوع ونحوه ، وإلّا فالأقوى هو الفساد مطلقاً : أمّا في حال السعة فواضح . وأمّا في حال الضيق ، فلما عرفت من عدم شمول قوله عليه السلام : « الصلاة لا تدع بحال » لأمثال المقام كما عرفت آنفاً . قال المحقّق النائيني « 1 » : إنّه بناءً على كون الخروج داخلًا في موضوع قاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) ، وإجراء حكم المعصية عليه ، تكون الصحّة والفساد في ضيق الوقت مبتنياً على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي من الجهة الأولى ، وعدمه . لأنّه على الأوّل لا إشكال في صحّة الصلاة ، إذ القبح الفاعلي المانع عن التقرّب في سائر الموارد لا يتحقّق في ما نحن فيه قطعاً ، لأنّ ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، يستفاد منه بالدلالة الالتزاميّة ارتفاع القبح الفاعلي عند مزاحمته لترك الصلاة رأساً . وأمّا على القول بالامتناع ، فكون الخروج مبغوضاً فعلًا ، يستلزم خروج الفرد المتّحد معه عن تحت الأمر بالصلاة واقعاً ، فلا يصحّ الامتثال به قطعاً ، وذلك

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 197 .