السيد محمد صادق الروحاني

50

زبدة الأصول (ط الخامسة)

ومالكه وواجب ، فيكون المقام من الاضطرار إلى مطلق التصرّف في مال الغير ، الذي يكون بعض أفراده واجباً وبعضها محرّماً ، فهو نظير ما لو اضطر إلى شرب الماء لرفع عطشه الجامع بين النجس والطاهر ، فكما أنّه في المثال لا يوجب الاضطرار سقوط الحرمة عن شرب النجس لعدم الاضطرار إليه ، بل يجب رفع العطش بشرب‌الماءالطاهر ، كذلك في المقام يتعيّن عليه رفع الاضطرار بالخروج . وبالجملة : فالخروج واجب شرعاً وعقلًا لدخوله تحت قاعدة وجوب التخلية بين المال ومالكه ، وامتناع دخوله تحت قاعدة الامتناع بالاختيار ، وغير الخروج من أقسام التصرّف يبقى على حرمته . ثمّ إنّه قدس سره قال « 1 » : إنّه لو بنينا على أنّ الشارع لا يرضى بالتصرّف في مال الغير بلا رضاه ، وإن كان ذلك بعنوان التخلية وردّه إليه ، فغاية ما هناك أن يكون حال الخروج في المثال ، حال شرب الخمر المتوقّف عليه حفظ النفس ، فكما أنّ الشارع حيث لا يرضى بصدور شرب الخمر من أيّ شخص ، فيحكم بحرمة المقدّمة التي بها يضطرّ المكلّف إلى شربه ، ولكنّه بعد تحقّق المقدّمة في الخارج لا يكون الشرب المتوقّف عليه حفظ النفس إلّامطلوباً عقلًا وشرعاً ، فكذلك يكون الخروج في المقام ، فيكون المقدّمة التي بها يضطرّ المكلّف إلى الخروج وهي الدخول محرّماً ، وحيث أنّه محرّم في نفسه ، فيكون الدخول حراماً من جهة نفسه ، ومن جهة كونه علّة للخروج ، وأمّا الخروج نفسه ، فهو بعد الدخول يكون مطلوباً فحسب . فالمتحصّل « 2 » : أنّ التصرّف في مال الغير بالخروج لا يخلو الأمر فيه من أن

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 194 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 195 .