السيد محمد صادق الروحاني

51

زبدة الأصول (ط الخامسة)

يكون حاله حال ترك الصلاة من المرأة التي توسّلت إلى صيرورتها حائضاً بشرب الدواء ، أو يكون حاله حال شرب الخمر المشتمل على ملاك الحرمة في جميع التقادير ، فيحرم التسبيب بفعل ما يضطرّ المكلّف معه إليه ، لكنّه على تقدير تحقّق الاضطرار في الخارج ، لتوقّف واجبٍ فعليّ عليه ، أو لكونه بنفسه مصداق الواجب لا يقع الفعل إلّامحبوباً . والجواب عن ذلك : أنّ التخلية والتخلّص : إمّا أن يكون أمراً عدميّاً ، وعبارة عن ترك الغصب . أو يكون أمراً وجوديّاً وعبارة عن إيجاد الفراغ والخلاء بين المال وصاحبه كما هو الصحيح . وعلى التقديرين لا يكون الخروج مصداقاً لها ؛ لأنّ الحركة الخروجيّة تصرّف في مال الغير ، ومصداقٌ للغصب ، فهي إمّا مضادّة للتخلية ، أو نقيض لها ، وعلى التقديرين لا يكون الخروج معنوناً بعنوان التخلية . فإن قيل : إنّ الخروج وإن كان مصداقاً للغصب حقيقةً ، ولا يصدق عليه التخلّص منه ، إلّاأنّه مصداق للتخلية والتخلّص بالإضافة إلى الغصب الزائد ، ومعه يكون محبوباً . أجبنا عنه : بأنّ التخلّص من الغصب الزائد فرع الابتلاء به ، فما دام لم يبتل بشيء لا يصدق أنّه قد تخلّص منه ، وبذلك يظهر اندفاع الوجهين اللّذين أفادهما . وأمّا ما أفاده من أنّ العقاب إنّما يكون على فعل المقدّمة في مثال الإتيان بما يضطرّ معه إلى شرب الخمر ، فقد مرّ في مبحث المقدّمات المفوّتة مفصّلًا ، وعرفت أنّ العقاب إنّما يكون على فعل ما هو محرّم لولا الاضطرار ، فراجع .