السيد محمد صادق الروحاني

20

زبدة الأصول (ط الخامسة)

إنّما هو تضادّ الأحكام الخمسة وامتناع اجتماع اثنين منها في واحد ، وعليه فمن الدليل على اجتماع الاستحباب والكراهة في واحد يُستكشف إمكانه ، ومن إمكانه يستكشف إمكان اجتماع الوجوب والحرمة في واحد . أقول : ولهذا الوجه جوابان : الجواب الأوّل : الجواب الإجمالي ، وهو أنّ الظهور لا يصادم البرهان ، فلو تمّ برهان الامتناع ، لا مناص عن التصرّف فيما ظاهره خلاف ذلك ، مع أنّه في تلك الموارد - أي العبادات المكروهة - قد ادّعى ظهور الأدلّة في اجتماع الاستحباب والكراهة بعنوان واحد ، ولم يلتزم بجواز ذلك أحدٌ حتّى القائل بالجواز . الجواب الثاني : هو الجواب التفصيلي ، وحاصله : أنّ العبادات المكروهة على أقسام ثلاثة : القسم الأوّل : ما تعلّق النهي التنزيهي بشيء يكون نسبته مع المأمور به نسبة العموم والخصوص المطلق ، مع فرض عدم بدل للمنهي عنه في الخارج كصوم يوم عاشوراء . القسم الثاني : ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهيّ هي العموم المطلق ، مع وجود بدل للمنهي عنه كالصلاة في الحمّام . القسم الثالث : ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهيّ عنه هي العموم من وجه ، كالصلاة في مواضع التهمة ، بناءً على أنّ النهي عنها إنّما هو لأجل اتّحادها مع الكون في مواضعها أو ملازمتها له . أمّا في القسم الأوّل : فقد أجاب عنه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » بما يبتني على مقدّمةٍ ذكرها ، وهي :

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 174 ( والتحقيق في الجواب ) .